آخر تحديث :الأربعاء-11 مارس 2026-04:23م
كتابات وآراء

توحيد إيرادات الكهرباء .. الخطوة الأولى لاستعادة مؤسسات الدولة

توحيد إيرادات الكهرباء .. الخطوة الأولى لاستعادة مؤسسات الدولة
قبل 12 ساعة
- الواجهة العربية/كتب/محمد حسن المسبحي

أتذكر جيدا قبل عام 2008، حين كانت وزارة الكهرباء في صنعاء تدير قطاع الكهرباء في الجمهورية اليمنية بمنظومة مالية واضحة ومنضبطة. كانت جميع مؤسسات الكهرباء في المحافظات تورد إيراداتها إلى حساب موحد في البنك، وكانت الدولة تعتمد سنويا ميزانية تشغيلية لكل مؤسسة وفق احتياجاتها الفعلية. من تلك الميزانيات كانت تشترى قطع غيار الشبكات، وتُموّل أعمال الصيانة، وتُدعم محطات التوليد، ويوفر الوقود اللازم لتشغيلها.


كان النظام بسيطا لكنه فعال.. إيرادات موحدة، ورقابة مالية واضحة، وخطط تشغيل وصيانة تُنفذ وفق ميزانيات معتمدة. ونتيجة لذلك، كانت المؤسسات تعمل ضمن إطار دولة حاضرة، وضمن منظومة مالية يمكن تتبعها ومحاسبتها.


لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ..


ماذا حدث منذ أن بدأت المؤسسات تحتفظ بإيراداتها بعيدا عن الحسابات الرسمية..!!!


هل تحسنت الشبكات؟


هل تم شراء قطع الغيار من تلك الإيرادات؟


هل تطورت محطات التوليد؟


هل انخفضت الأعطال؟


الواقع يقول شيئا آخر تماما. فمعظم ما يحتاجه القطاع اليوم – من وقود وقطع غيار ودعم تشغيلي – ما تزال الدولة والحكومة توفره عبر وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة ، رغم أن الإيرادات بقيت في كثير من الأحيان خارج الإطار المالي الموحد.


وهنا يصبح السؤال أكثر وضوحً


إذا كانت الحكومة هي من توفر الوقود، وتمول شراء قطع الغيار والصيانة، وتدعم التشغيل… فأين ذهبت الإيرادات؟ وماذا قدمت للمؤسسات التي احتفظت بها؟


إن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن تفكك الدورة المالية لقطاع الكهرباء كان أحد أسباب ضعفه وانهياره فعندما تتبعثر الإيرادات خارج النظام المالي للدولة، تغيب الرقابة، وتتراجع الشفافية، وتصبح المؤسسات تعمل كجزر منفصلة لا كمنظومة وطنية واحدة.



لهذا فإن عودة إيرادات الكهرباء إلى الحسابات القانونية للدولة ليست مجرد إجراء مالي، بل هي خطوة أساسية لاستعادة النظام المؤسسي. فالدولة القوية تبدأ من نظام مالي واضح: إيرادات تذهب إلى الخزينة، وميزانيات تعتمد بشفافية، ومؤسسات تُحاسَب على أدائها.



من يريد حقا عودة مؤسسات الدولة إلى العمل الصحيح، عليه أن يبدأ من توحيد الإيرادات، وتعزيز الرقابة، وإعادة الانضباط المالي إلى قطاع الكهرباء.



فالدولة لا تنهض الا بمؤسسات تحترم القانون، وبأموال عامة تدار بشفافية، وبنظام مالي يعرف فيه الجميع أين تأتي الإيرادات وأين تُصرف، وعندما تعود الإيرادات إلى مكانها الصحيح… تعود معها الدولة.