أعلن الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع عن نيته الرسمية إقامة "منطقة عازلة" في عمق الجنوب اللبناني، بالتزامن مع توغل بري بدأته قواته باتجاه بلدات حدودية استراتيجية.
وجاء هذا التحرك بقرار من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي أصدر تعليماته للقوات بالتقدم والسيطرة على مواقع جديدة بدعوى حماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من هجمات حزب الله، ومنع إطلاق الصواريخ عبر الحدود.
توغل ميداني وأهداف معلنة#$
ميدانياً، رصدت التقارير تمركز قوات مشاة ومدرعات وهندسة تابعة لقيادة المنطقة الشمالية في نقاط عدة داخل الأراضي اللبنانية. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، أن الهدف المحوري هو "إنشاء حواجز جغرافية" تفصل بين التهديدات العسكرية والمناطق السكنية الإسرائيلية.
يأتي ذلك رغم تفكيك جزء كبير من ترسانة حزب الله ومنشآته خلال العامين الماضيين، إلا أن الحزب أثبت قدرته المستمرة على الاستهداف، وآخرها قصف قاعدة في تل أبيب "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
##واقع "الأرض المحروقة" يسهّل المهمة
يرى مراقبون وباحثون، من بينهم دايفيد وود من "مجموعة الأزمات الدولية"، أن فكرة المنطقة العازلة باتت "قابلة للتحقيق" من الناحية العسكرية، نظراً لسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها إسرائيل في الحرب الأخيرة.
فقد أدى الدمار الواسع، وتفجير المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية إلى خلق مناطق "محظورة" بحكم الأمر الواقع، في ظل تعثر إعادة الإعمار واشتراط المجتمع الدولي نزع سلاح حزب الله لتقديم الدعم، مما منع السكان من العودة إلى قراهم الحدودية.
مخاوف من "شريط حدودي" ثانٍ
في المقابل، تسود حالة من القلق لدى المسؤولين اللبنانيين من توسع الطموحات الإسرائيلية، حيث تشير التقارير الدبلوماسية إلى نية تل أبيب التوغل بمسافة تتراوح بين 10 إلى 15 كيلومتراً. وحذر خبراء عسكريون من أن هذا التحرك يعيد للأذهان سيناريو "الحزام الأمني" الذي احتلته إسرائيل بين عامي 1982 و2000، مما يعني تكريس احتلال طويل الأمد تحت مسميات أمنية، وهو ما قد يؤدي إلى انقسام ديموغرافي واجتماعي حاد في المنطقة.
نذير مواجهة شاملة وحرب عصابات
على الصعيد المقاوم، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن "سياسة ضبط النفس باتت من الماضي"، معتبراً أن المقاومة حق مشروع ما دام الاحتلال قائماً. وحذر محللون سياسيون من أن تعميق التوغل الإسرائيلي سيفجر مواجهات "حرب عصابات" لا تقتصر على حزب الله فحسب، بل قد تمتد لتشمل فصائل مسلحة جديدة تنشأ كرد فعل شعبي على قضم الأراضي اللبنانية، مما يجعل من "المنطقة العازلة" ساحة استنزاف مفتوحة للطرفين.