آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-02:46ص
أخبار وتقارير

تضارب في "هرم الدولة": مشروع "مدينة العلم" بين حجر أساس وزاري وفيتو هيئة الأراضي

تضارب في "هرم الدولة": مشروع "مدينة العلم" بين حجر أساس وزاري وفيتو هيئة الأراضي
قبل ساعتين
- خاص: الواجهة العربية
تتصاعد حالة من الجدل القانوني والإداري في أروقة السلطة الشرعية، عقب ظهور تناقض حاد وصادم بين مؤسسات الدولة الرسمية حول مشروع "المدينة الاقتصادية" (مدينة سرمد) في منطقة العلم بمحافظة أبين.
فبينما كان وزراء في الحكومة يضعون حجر الأساس للمشروع بوصفه "رؤية رئاسية"، كانت الهيئة العامة للأراضي تصدر بياناً ناسفاً للمساحات المعلنة، في مشهد يعكس حالة من التخبط المؤسسي وغياب التنسيق بين المستويات القيادية.

مشهدان متناقضان: احتفاء وزاري وتكذيب عقاري

في يوم السبت، شهدت منطقة العلم حضوراً حكومياً رفيعاً تمثل بوزيري الأشغال العامة والطرق والشباب والرياضة، لوضع حجر الأساس لمشروع وُصف بالاستراتيجي، يمتد على مساحة ضخمة تتجاوز 22 ألف فدان. وأكد الوزراء حينها أن المشروع يأتي بتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، لتعزيز مسار التعافي الاقتصادي.
إلا أن هذا "الاحتفاء" لم يدم طويلاً، حيث خرجت الهيئة العامة للأراضي والمساحة (فرع أبين) ببيان شديد اللهجة، وصفت فيه المساحات المتداولة (22-23 ألف فدان) بأنها "ادعاءات مضللة" ولا تستند إلى قانون، مؤكدة أن المساحة الرسمية المعتمدة للمستثمر لا تتجاوز 1,041 فدان فقط، هذا التباين الشاسع (من 22 ألف إلى ألف فدان) يضع مصداقية الحكومة والجهات الاستثمارية على المحك. />
(الوزراء والمسؤولين أثناءتدشين المشروع)

التناقض المؤسسي: من يحكم الأرض؟

يكشف هذا التعارض عن شرخ واضح في بنية اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة: - المستوى التنفيذي (الوزراء): مضوا في تدشين المشروع بناءً على "رؤية سياسية" عليا، دون استكمال – كما يبدو – التوافق مع الجهات الفنية المعنية بالأرض. - المستوى الفني (هيئة الأراضي): تمسكت بالمخططات الرسمية وحذرت من "بؤر توتر" نتيجة السطو على أراضي الدولة والمواطنين تحت غطاء الاستثمار، مما يشير إلى أن حجر الأساس وُضع فوق أراضٍ لم تُحسم ملكيتها أو مخططاتها بعد.

استثمار في مهب "البيروقراطية"

إن وضع حجر أساس لمشروع ترفضه الهيئة المسؤولة عن الأراضي، وتكذّب أرقامه، يبعث برسائل سلبية للمستثمرين في الداخل والخارج. فالتناقض بين "الخطاب التنموي" للوزراء و"الواقع العقاري" للهيئة، يشير إلى أن مؤسسات الدولة تعمل في جزر منعزلة، مما يحول المشاريع الاستراتيجية من أدوات للتعافي إلى وقود للصراعات القانونية والسياسية.