أثار حذف منشور رسمي لنائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، على منصة "إكس" موجة عارمة من الغضب والجدل السياسي، وذلك عقب زيارة تاريخية قام بها إلى العاصمة الأرمينية يريفان. وكان المنشور المحذوف قد استخدم مصطلح "الإبادة الجماعية" لوصف أحداث عام 1915، في خطوة اعتُبرت لوهلة تحولاً في سياسة إدارة ترامب، قبل أن يتم التراجع عنها واستبدالها بمنشور يقتصر على ذكر "مراسم وضع الزهور".
زيارة تاريخية وتراجع مفاجئ
تعد زيارة فانس وزوجته أوشا إلى نصب ضحايا الإبادة الأرمينية الأولى من نوعها لنائب رئيس أميركي في منصبه، حيث قاما بوضع الورود الحمراء وتدوين عبارة "الذكرى أبدية" في سجل الزوار. وبينما وصف مكتب نائب الرئيس حذف المنشور الأولي بأنه "خطأ إجرائي من أحد الموظفين"، رأت الأوساط السياسية أن هذا التبرير لا يعكس سوى حجم الحساسية الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف الشائك.
ضغوط الجالية الأرمنية وانتقادات ديمقراطية
قوبلت خطوة الحذف بإدانات شديدة من الجالية الأرمنية في الولايات المتحدة؛ إذ وصفت اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية الواقعة بأنها "إنكار صارخ" وإهانة لجهود الاعتراف التاريخي. وفي السياق ذاته، انتقدت النائبة الديمقراطية لورا فريدمان التراجع عن المصطلح، معتبرة أن حذف الكلمات بعد زيارة النصب يمثل إساءة مباشرة لذكرى الضحايا وتذبذباً في المواقف السياسية.
التوازنات مع تركيا والسياسة الخارجية
يرى مراقبون أن هذا الارتباك في الخطاب الرسمي يعكس الرغبة في تجنب الصدام مع تركيا، الحليف الاستراتيجي في "الناتو"، والتي ترفض قطعياً وصف أحداث 1915 بالإبادة. وبينما كان الرئيس السابق جو بايدن قد اعترف بالمصطلح رسمياً في 2021، عادت إدارة ترامب في عام 2025 لاستخدام عبارة "يوم التذكر"، وهو ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بقولها إنه "لا يوجد تغيير في السياسة الحالية".
ظلال الجدل فوق اتفاقات السلام
يأتي هذا التوتر في توقيت حساس، حيث جاءت زيارة فانس في أعقاب نجاح الوساطة الأميركية في إبرام اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان عام 2025، وتوقيع اتفاق نووي مدني مع يريفان. وبدلاً من أن تكون الزيارة تتويجاً لمسار التعاون والدعم، ألقى الجدل حول "المنشور المحذوف" بظلاله على المكتسبات الدبلوماسية الأخيرة، مثيراً تساؤلات حول سبل موازنة واشنطن بين المبادئ التاريخية والمصالح الجيوسياسية.