كشف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الخميس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح على نظيره الصيني شي جين بينغ، فكرة نقل وتخزين مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا كحل للأزمة النووية.
وجاء هذا المقترح خلال مباحثات الزعيمين بشأن الصراع الإيراني أثناء زيارة بوتين الحالية للصين. وبالتزامن مع ذلك، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن القضية لا يمكن حلها إلا دبلوماسياً مع مراعاة مصالح طهران، مشددة على أن إيران وحدها هي صاحبة القرار في مصير مخزوناتها، مع إبداء موسكو الاستعداد لمساعدة الطرفين (واشنطن وطهران) في تنفيذ الحلول المحتملة.
وفي مقابل التحركات الروسية الصينية، أبدى الجانب الإيراني موقفاً متشدداً؛ حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، أصدر توجيهات صارمة تقضي بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.
وأوضح المصدران أن هناك توافقاً داخل مؤسسة الحكم الإيرانية بأن التخلي عن هذه المواد ونقلها إلى الخارج سيجعل البلاد مجردة وأكثر عرضة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة في المستقبل، وهو ما أكده أيضاً مسؤول أمريكي لشبكة "فوكس نيوز" مشيراً إلى أن الموقف الإيراني لا يزال متصلباً.
ومن المتوقع أن يثير الرفض الإيراني غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويعقد جهود الوساطة الحالية لإنهاء الحرب الإقليمية التي اندلعت أواخر فبراير الماضي.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد أكدوا في وقت سابق أن ترامب طمأن تل أبيب بأن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن بنداً إلزامياً بإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران. وفي ذات السياق، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يعتبر الحرب منتهية ما لم يتم إخراج هذا المخزون، وإنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وتفكيك منظومتها للصواريخ الباليستية.
وتأتي هذه التطورات المعقدة في وقت يكثف فيه الوسطاء الدوليون، لاسيما باكستان، جهودهم الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران للتوصل إلى "إعلان مبادئ" أولي يؤجل الملف النووي الشائك لمرحلة لاحقة تمتد لـ 30 يوماً. وتكتسب القضية زخماً خطيراً نظراً لأن إيران تحتفظ حالياً بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظرياً -وفقاً لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية- لإنتاج ما بين 6 إلى 10 قنابل نووية في حال رُفعت نسبة التخصيب إلى 90%.