آخر تحديث :السبت-07 نوفمبر 2026-09:48م
أخبار وتقارير

المسبحي: على الحكومة مواصلة مسار بن مبارك في مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة مراكز النفوذ

المسبحي: على الحكومة مواصلة مسار بن مبارك في مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة مراكز النفوذ
قبل ساعة
- الواجهة العربية/عدن

أكد الكاتب الصحفي محمد المسبحي أن مكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة تمثلان أحد أهم الاختبارات الحقيقية أمام الحكومة في المحافظات المحررة، مشدداً على أن نجاح أي مسار إصلاحي يظل مرهوناً بقدرته على الوصول إلى مراكز النفوذ، وترسيخ مبدأ المساءلة دون استثناء أو انتقائية.


وقال المسبحي، في مقال رأي بعنوان «نخبة تنهب ودولة تبحث عن طوق النجاة.. فهل يصمد وقت المساءلة أمام سطوة النفوذ؟»، إن معركة بناء الدولة تبدأ باختبار النزاهة والمكاشفة واستعادة الاعتبار للمسؤولية العامة، باعتبارها أمانة وتكليفاً لخدمة المجتمع، لا وسيلة لحماية المصالح الشخصية واستنزاف موارد الدولة.


وأوضح أن الفساد تجاوز في المحافظات المحررة حدود التجاوزات الإدارية والمالية، وأصبح أحد أخطر العوامل التي أضعفت مؤسسات الدولة وأطالت معاناة المواطنين، مشيراً إلى أن موارد كان يفترض أن تنعكس على قطاعات الكهرباء والمياه والطرق والصحة وفرص العمل تبددت خلال سنوات طويلة بفعل شبكات المصالح وسوء الإدارة وغياب المساءلة.


واستحضر الكاتب ما أعلنه الدكتور أحمد عوض بن مبارك في يناير 2025، حين كان رئيساً للوزراء، بشأن وضع مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في صدارة برنامج الإصلاح الحكومي، لافتاً إلى أن زيارته الأولى للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عكست أهمية الدور الرقابي، وترافقت مع توجهات لمراجعة أداء المؤسسات وإحالة ملفات إلى النيابة العامة، والتأكيد على أن لا أحد فوق المساءلة.


وأشار المسبحي إلى أن مغادرة بن مبارك رئاسة الحكومة أعادت تسليط الضوء على إشكالية الاستمرارية المؤسسية، مؤكداً أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن ترتبط بمسؤول بعينه، أو تتقدم بقدوم مسؤول وتتراجع برحيله، في ظل شبكات مصالح راكمت نفوذها وثرواتها داخل مؤسسات الدولة على مدى سنوات.


وأكد أهمية مواصلة ما بدأه بن مبارك والبناء عليه في عهد رئيس الوزراء الحالي الدكتور شائع الزنداني، وتحويل التوجهات المعلنة لمواجهة الفساد إلى إجراءات عملية ومستدامة تصل إلى مراكز النفوذ، وتخضع الجميع لحكم القانون، بعيداً عن الانتقائية وتصفية الحسابات.


وحذر من أن اقتصار إجراءات المحاسبة على صغار الموظفين، مع استثناء أصحاب النفوذ، من شأنه إفراغ جهود مكافحة الفساد من مضمونها، وتقويض ثقة المجتمع بجدية تلك الجهود، مشدداً على أن استعادة المال العام تتطلب تحقيقات مهنية مستقلة، وإحالات جادة إلى القضاء، واسترداد الأموال المنهوبة، وإغلاق المنافذ التي أتاحت استمرار العبث بالموارد العامة.


وفي سياق متصل، وصف المسبحي الفساد بأنه من أخطر التهديدات التي تواجه اليمن على المدى الطويل، معتبراً أن آثاره لا تقل خطورة عن التهديدات الأمنية، إذ يستنزف حياة المواطنين بصمت، ويصادر فرص الأجيال، ويعطل الخدمات، ويقوض الثقة بمؤسسات الدولة، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه المؤسسات حامية لحقوق المجتمع.


ولفت إلى أن نجاح الحكومة لا يقاس بعدد الاتفاقيات والمشاريع المعلنة، وإنما بقدرتها على حماية الموارد وإدارتها وضمان وصولها إلى مستحقيها، مؤكداً أن استقطاب الاستثمارات والحديث عن التنمية لن يحققا النتائج المرجوة ما دامت الممارسات التي أهدرت فرص البلاد مستمرة.


وأضاف أن الحرب أنهكت اليمنيين، غير أن استنزاف الدولة لم يقتصر على جبهات القتال، بل امتد إلى جبهة الفساد التي أضعفت المؤسسات وبددت الموارد ووسعت الفجوة بين المواطن والدولة، الأمر الذي يستدعي إرادة سياسية لا تتراجع أمام أصحاب النفوذ، وأجهزة رقابية وقضائية مستقلة، وإعلاماً مسؤولاً يتابع ويراقب بعيداً عن التشهير والحسابات الشخصية.


واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد أن المواطنين لم يعودوا ينتظرون بيانات جديدة عن مكافحة الفساد بقدر ما ينتظرون نتائج ملموسة تنهي مظاهر الحصانة غير المعلنة، وتؤكد أن المسؤولية العامة ليست غطاءً للإثراء والنفوذ، مشدداً على أن معركة مكافحة الفساد ليست معركة حكومة ضد خصومها، بل معركة دولة من أجل بقائها ومجتمع من أجل استعادة حقوقه، وأن القانون لا يستعيد هيبته إلا حين يكون أقوى من النفوذ ولا يعرف الاستثناء.