تخوض المقاومة الوطنية، منذ أيام، واحدة من أشرس المعارك في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، وسط مواجهات متواصلة لا تكاد تهدأ، تتصدى خلالها لمحاولات متكررة من قِبل مليشيا الحوثي الإرهابية للتقدم والسيطرة على مرتفعات استراتيجية تطل على باب المندب وخطوط الإمداد في الساحل الغربي.
وتأتي هذه المواجهات في إطار الإسناد العسكري المتواصل الذي تقدمه المقاومة الوطنية لجبهتَي المضاربة والمقاطرة، بالتزامن مع تصعيد حوثي واسع في جبهات لحج وتعز، ومحاولات لفتح محاور تقدم جديدة باتجاه الجنوب والمرتفعات المؤدية إلى باب المندب.
وعلى امتداد الجبهتين، تخوض وحدات المقاومة الوطنية معارك مباشرة مع المليشيا، بالتوازي مع ضربات مدفعية تستهدف مواقعها وتجمعاتها وتعزيزاتها، في مواجهة عسكرية تتداخل فيها محاولات التسلل والهجمات المتكررة مع عمليات التصدي وإحباط التقدم.
-من مسافة الصفر
وفي أحدث المواجهات، سطّرت المقاومة الوطنية، الجمعة 6 نوفمبر 2026، ملاحم بطولية جديدة في جبهة المضاربة، خلال مواجهات عنيفة ومتواصلة بمختلف الأسلحة مع أدوات الحرس الثوري الإيراني (مليشيا الحوثي الإرهابية)، إثر محاولة جديدة للمليشيا اختراق الجبهة، حيث تمكن أبطال المقاومة الوطنية من إجبار المليشيا على التراجع، وأوقعوا في صفوفها عشرات القتلى والجرحى ودمروا آليات لها، بينما تتواصل المعارك بكل شراسة وبسالة حتى اللحظة دون توقف.
كما كسرت وحدات من اللواء 11 مشاة (الخامس حراس الجمهورية) بالمقاومة الوطنية هجومًا شنته مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة المضاربة، عقب اشتباكات عنيفة من مسافة الصفر.
وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن المليشيا حاولت التقدم للسيطرة على جبال وتباب استراتيجية، إلا أن أبطال اللواء تصدوا للهجوم وأجبروا عناصرها على التراجع، بعد إيقاع العشرات منهم بين قتيل وجريح وتدمير عدد من آلياتهم العسكرية.
ووثّق الإعلام العسكري جانبًا من المواجهات بمشاهد مصورة، أظهرت الاشتباكات التي تخوضها وحدات المقاومة الوطنية في المواقع الأمامية، حيث تتكرر محاولات المليشيا اقتحام خطوط الدفاع والتقدم نحو المرتفعات.
ولم تكن هذه المواجهة معزولة عن سلسلة الهجمات التي شهدتها الجبهة خلال الأيام الماضية؛ إذ شاركت المقاومة الوطنية في كسر أكثر من خمس هجمات حوثية كبيرة ومتتالية في المضاربة والزريقة، تكبدت خلالها المليشيا عشرات القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية، فضلًا عن تدمير آليات عسكرية وتعزيزات على خطوط الإمداد، وفق المصادر الميدانية.
-المدفعية تدك المواقع والتعزيزات الحوثية
وبالتوازي مع المعارك المباشرة، كثّفت مدفعية المقاومة الوطنية إسنادها للقوات المرابطة في جبهتَي المضاربة والمقاطرة، ونفذت- خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية- ضربات مركزة استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات وثكنات للمليشيا الحوثية في المضاربة والزريقة والمقاطرة.
وأكد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية أن الضربات حققت إصابات مباشرة، وكبّدت المليشيا خسائر بشرية ومادية، في وقت تواصل وحدات المقاومة خوض مواجهات عنيفة والتصدي لمحاولات التسلل والتقدم.
ويشكّل الإسناد المدفعي امتدادًا للمواجهة التي تخوضها الوحدات في الخطوط الأمامية، من خلال ضرب تجمعات المليشيا وتعزيزاتها، والحد من قدرتها على الدفع بقوات وآليات جديدة إلى مواقع الاشتباك.
وفي المحور المجاور، تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، مواجهات عنيفة في منطقتي الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية الفاصلة بين مديريتي المقاطرة والمضاربة، ضمن المعارك الدائرة على امتداد هذا القطاع.
معارك متواصلة
وخلال الأسبوع الماضي، تحولت جبهة المضاربة إلى واحدة من أكثر الجبهات اشتعالًا في اليمن، بعدما دفعت مليشيا الحوثي الإرهابية بتعزيزات كبيرة في محاولة لكسر خطوط الدفاع والوصول إلى المرتفعات الاستراتيجية المشرفة على باب المندب.
وتستمر المعارك دون توقف، واصلت خلالها المقاومة الوطنية في قلب المواجهة، تقاتل جنبًا إلى جنب مع ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن والمقاومة الجنوبية وقبائل الصبيحة، في تنسيق ميداني أسهم في إحباط الهجمات الحوثية ومنع المليشيا من تحقيق اختراق في مواقع القوات المدافعة عن المنطقة.
ولم تقتصر نتائج المواجهات على كسر الهجمات المتكررة، بل امتدت إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من جبهات لحج، حيث تمكنت ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، مسنودة بالمقاومة الوطنية، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة.
ومن أبرز المكاسب الميدانية؛ السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق، ضمن المعارك التي خاضتها القوات المشتركة لاستعادة المواقع وتأمين خطوط الدفاع في المنطقة.
وفي الوقت الذي شهدت بعض المحاور عمليات استعادة مواقع، حافظت وحدات المقاومة الوطنية على مواقعها الاستراتيجية في جبهة المضاربة، دون أن تخسر أيًا منها، رغم كثافة الهجمات الحوثية ومحاولات الالتفاف والتسلل.
كهبوب وباب المندب.. معركة المرتفعات وخطوط الإمداد
وتكتسب جبهة المضاربة أهمية عسكرية خاصة بالنظر إلى موقعها ضمن الامتداد الجبلي غربي محافظة لحج، وارتباطها بالممرات المؤدية إلى مرتفعات كهبوب والمناطق القريبة من باب المندب.
وتسعى مليشيا الحوثي، من خلال هجماتها ومحاولات الالتفاف والتسلل، إلى الوصول إلى مرتفعات كهبوب، بما يتيح لها تهديد خطوط الإمداد ومحاصرة القوات الموجودة في جبهة باب المندب.
غير أن المقاومة الوطنية، بالتنسيق مع القوات المشاركة في المعارك وقبائل الصبيحة، أحبطت هذه المحاولات في أكثر من مناسبة، ومنعت المليشيا من تحقيق أهدافها، رغم التعزيزات التي دفعت بها والهجمات المتكررة على المواقع الأمامية.
-ثبات في المواقع وتنسيق على امتداد الجبهات
وفي خضم هذه المعارك، تواصل المقاومة الوطنية أداء دورها القتالي في جبهة المضاربة، سواء عبر قواتها التي تواجه الهجمات من مسافة الصفر، أو من خلال مدفعيتها التي تدك مواقع المليشيا وتجمعاتها وتعزيزاتها في المضاربة والمقاطرة.
كما يتواصل التنسيق الميداني مع ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن والمقاومة الجنوبية وقبائل الصبيحة، في مواجهة محاولات المليشيا التقدم وفتح محاور جديدة باتجاه المناطق الاستراتيجية غربي لحج.
وبين هجمات حوثية متكررة تنكسر على خطوط الدفاع، وضربات مدفعية تستهدف التعزيزات، ومواجهات مباشرة لا تهدأ، تواصل المقاومة الوطنية تثبيت مواقعها وإسناد القوات المشاركة في المعركة، لتبقى جبهة المضاربة سدًا منيعًا أمام محاولات المليشيا الوصول إلى مرتفعات كهبوب وتهديد باب المندب.