آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-10:27م
صحة

دراسة سريرية تكشف عن دواء موجّه يقلل خطر تطور سرطان بطانة الرحم والوفاة بنسبة تصل إلى 41%

دراسة سريرية تكشف عن دواء موجّه يقلل خطر تطور سرطان بطانة الرحم والوفاة بنسبة تصل إلى 41%
قبل ساعة
- الواجهة العربية: ميديكال نيوز توداي

كشفت نتائج تجربة سريرية عالمية من المرحلة الثالثة عن نتائج واعدة لدواء جديد موجّه لعلاج سرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر، إذ أظهرت انخفاض خطر تطور المرض بنسبة 41%، وتراجع خطر الوفاة بنسبة 32%، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي لدى مريضات سبق أن خضعن للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي.


ووفقاً لنتائج تجربة --TroFuse-005--، التي شملت 776 امرأة في 29 دولة، فإن الدواء المعروف باسم «ساكيتوزوماب تيروموتيكان» (Sacituzumab Tirumotecan - sac-TMT) حقق تحسناً ملحوظاً في معدلات البقاء على قيد الحياة، ورفع فرص الاستجابة للعلاج لدى المصابات بسرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر، خاصة اللواتي لم تعد العلاجات السابقة تحقق لديهن النتائج المطلوبة.


وأظهرت النتائج أن متوسط البقاء على قيد الحياة لدى المريضات اللواتي تلقين الدواء الجديد بلغ 19 شهراً، مقابل 12.1 شهراً لدى اللواتي تلقين العلاج الكيميائي القياسي، ما يمثل زيادة تقارب سبعة أشهر. كما ارتفع معدل الاستجابة للعلاج، الذي يشمل انكماش الأورام، إلى 35.1%، مقارنة بـ17.3% لدى المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي.


كيف يعمل العلاج الجديد؟


ينتمي دواء sac-TMT إلى فئة العلاجات المعروفة باسم الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة، وهي تقنيات علاجية تجمع بين جسم مضاد يستهدف بروتيناً محدداً على الخلايا السرطانية ومادة دوائية تعمل على تدميرها.


ويستهدف العلاج بروتين «TROP-2»، الذي يوجد بمستويات مرتفعة في العديد من خلايا سرطان بطانة الرحم. وبعد ارتباط الدواء بهذا البروتين ودخوله إلى الخلية السرطانية، يطلق المادة الدوائية التي تعطل انقسام الخلايا وتؤدي إلى موتها، في نهج يهدف إلى توجيه التأثير العلاجي نحو الورم.


وأشار الباحثون إلى أن هذا البروتين يُظهر مستويات مرتفعة من التعبير في نسبة كبيرة من حالات سرطان بطانة الرحم، ما يجعله هدفاً واعداً لتطوير علاجات موجّهة. وفي التجربة، أظهرت أورام 98% من المشاركات تعبيراً عن بروتين TROP-2.


نتائج التجربة السريرية


شملت الدراسة 776 امرأة مصابة بسرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر، سبق لهن تلقي العلاج الكيميائي والعلاج المناعي. وجرى توزيع المشاركات عشوائياً بين مجموعتين، تلقت الأولى العلاج الجديد وعددها 386 امرأة، فيما تلقت الثانية العلاج الكيميائي القياسي وعددها 390 امرأة.


وأظهرت النتائج انخفاض خطر تفاقم المرض أو الوفاة بنسبة 41% لدى المجموعة التي تلقت sac-TMT، إلى جانب انخفاض خطر الوفاة بنسبة 32% مقارنة بالمجموعة الأخرى. كما بلغ متوسط مدة الاستجابة للعلاج 11.1 شهراً، مقابل 6.9 أشهر مع العلاج الكيميائي التقليدي.


وسجلت النتائج أيضاً استمرار المريضات على العلاج الجديد مدة أطول، إذ بلغ متوسط فترة العلاج 31.1 أسبوعاً، مقارنة بـ15 أسبوعاً لدى المجموعة التي تلقت العلاج القياسي. وذكر الباحثون أن نسبة التوقف عن العلاج بسبب الآثار الجانبية المرتبطة به بلغت 3.1% في مجموعة الدواء الجديد، مقابل 4.9% في مجموعة العلاج الكيميائي.


الآثار الجانبية ومواصلة التقييم


رغم النتائج الإيجابية، رصدت الدراسة آثاراً جانبية مرتبطة بالعلاج الجديد، من أبرزها فقر الدم، وانخفاض عدد العدلات، والتهاب الفم، وجفاف العينين أو الحكة فيهما. ووصف الباحثون هذه الآثار بأنها قابلة للإدارة، مع التأكيد على أهمية مواصلة تقييم سلامة العلاج، خصوصاً على المدى الطويل.


وأكدت الباحثة دومينيكا لوروسو، من جامعة هيومانيتاس في مدينة ميلانو الإيطالية، أن الدراسة حققت أهدافها الرئيسية المتعلقة بالبقاء الكلي، والبقاء دون تقدم المرض، ومعدل الاستجابة الموضوعية، مشيرة إلى أن النتائج قد تمثل تطوراً مهماً للنساء اللواتي يتقدم لديهن المرض بعد العلاج الكيميائي والعلاج المناعي.


وبحسب تصريحاتها الواردة في التقرير، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على منح طلب ترخيص المستحضر مراجعة ذات أولوية، وهي خطوة تنظيمية لا تعني بحد ذاتها أن الدواء حصل على الموافقة النهائية للاستخدام.


آفاق جديدة لعلاج السرطان


تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن خيارات علاج سرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر تظل محدودة لدى المريضات اللواتي لا يستجبن للعلاج الأولي أو يعود المرض لديهن بعد فترة من العلاج. وقد يتيح استهداف بروتين TROP-2 تطوير خيارات علاجية أكثر فاعلية لهذه الفئة من المريضات.


ولا تقتصر الأهمية المحتملة لهذا النهج على سرطان بطانة الرحم، إذ يُدرس استهداف البروتين نفسه في سياق أنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطانات الثدي والمبيض والبروستاتا والبنكرياس، غير أن إثبات فعالية العلاج وسلامته في هذه الحالات يتطلب دراسات سريرية إضافية.


وتشير نتائج التجربة إلى أن العلاج الجديد قد يمثل تقدماً مهماً في التعامل مع سرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر، إلا أن تحديد دوره في الممارسة الطبية المعتادة سيظل مرتبطاً باستكمال التقييم العلمي والتنظيمي، وتوافر بيانات إضافية بشأن فعاليته وسلامته على المدى الطويل.