بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، تلقّينا نبأ استشهاد القائد البطل أيمن عسكر، قائد لواء الإسناد بالفرقة الثانية عمالقة، الذي ارتقى شهيداً في ميادين البطولة والشرف، وهو يؤدي واجبه الوطني في مقدمة الصفوف، مدافعاً عن أرضه وكرامة وطنه، في مواجهة مليشيات الحوثي بجبهة باب المندب.
لقد كان نبأ استشهاده فاجعةً مؤلمة وصاعقةً هزّت قلوب محبيه ورفاق دربه وكل من عرفه، فليس من السهل أن نستوعب رحيل قائد بحجم أيمن عسكر، رجل اختار أن يكون دائماً في مقدمة الصفوف، ثابتاً في مواقفه، حاضراً في ميادين الواجب، ومؤمناً بقضيته الوطنية حتى آخر لحظة من حياته.
لم يكن القائد أيمن عسكر مجرد قائد يحمل رتبة عسكرية أو يتولى مسؤولية قيادية، بل كان نموذجاً للقائد الشجاع الذي يجسد معنى المسؤولية والتضحية، ولا يكتفي بإصدار التوجيهات من خلف الصفوف، وإنما يكون حاضراً بين رجاله، قريباً من رفاقه، متقدماً الصفوف في أصعب الظروف والمواقف.
عُرف، رحمه الله، بالشجاعة والإقدام والثبات والوفاء، وكان حضوره في ميادين المواجهة تعبيراً صادقاً عن إيمانه بما يحمله من مسؤولية تجاه وطنه ورفاقه. وقد ترك خلفه مواقف مشرفة وبصمات طيبة ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وعمل إلى جانبه.
رحل أيمن عسكر جسداً، لكنه لم يرحل من ذاكرة رفاقه ومحبيه؛ فقد ترك سيرةً عطرةً عنوانها البطولة والتضحية، وذكرياتٍ ستظل شاهدة على رجل جعل من واجبه الوطني أمانةً حملها بإخلاص وشجاعة، واختار أن يكون في الصفوف الأولى حين كان الوطن ينادي أبناءه.
إن الرجال العظماء لا تُقاس مكانتهم بالمناصب والألقاب، بل بما يتركونه من مواقف وأثر طيب وسيرة خالدة. وسيظل اسم القائد أيمن عسكر حاضراً في قلوب رفاقه وكل من عرف مواقفه وتضحياته، وستبقى ذكراه شاهدة على مرحلة من العطاء والفداء.
وفي هذا المصاب الجلل، نعزّي أهله وذويه ورفاقه ومحبيه، وكل منتسبي الفرقة الثانية عمالقة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الشهيد القائد أيمن عسكر بواسع رحمته، وأن يتقبله في عداد الشهداء والصالحين، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
رحم الله القائد البطل أيمن عسكر، وأسكنه الفردوس الأعلى.
إنا لله وإنا إليه راجعون.