آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-08:08م
أخبار وتقارير

الولايات المتحدة بين سباق الرئاسة المقبلة وصراع الهجرة وطفرة الذكاء الاصطناعي.. تحركات سياسية واقتصادية ترسم ملامح المرحلة القادمة

الولايات المتحدة بين سباق الرئاسة المقبلة وصراع الهجرة وطفرة الذكاء الاصطناعي.. تحركات سياسية واقتصادية ترسم ملامح المرحلة القادمة
قبل ساعة
- الواجهة العربية: متابعات


تشهد الولايات المتحدة تحركات سياسية واقتصادية متسارعة على أكثر من جبهة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتصاعد التكهنات بشأن المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لعام 2028، بالتزامن مع استمرار الجدل حول سياسات الهجرة الفيدرالية، والنمو اللافت لشركات الذكاء الاصطناعي التي تستعد لدخول أسواق المال.


وتعكس هذه التطورات تداخل الملفات السياسية والاقتصادية في المشهد الأمريكي، في وقت يسعى فيه الحزبان الديمقراطي والجمهوري إلى تعزيز مواقعهما الانتخابية، بينما تواجه السلطات المحلية والفيدرالية خلافات بشأن إدارة ملف الهجرة، وتواصل شركات التكنولوجيا تحقيق قفزات كبيرة في الإيرادات وسط رهانات متزايدة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.


تحركات مبكرة تمهد لسباق الرئاسة الأمريكية عام 2028


بدأ عدد من السياسيين الأمريكيين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، استغلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026 لتعزيز حضورهم السياسي واختبار فرصهم الانتخابية، في ظل تصاعد التكهنات بشأن الشخصيات التي قد تدخل السباق الرئاسي المقرر عام 2028.


وفي الحزب الديمقراطي، تتردد أسماء حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، ووزير النقل السابق بيت بوتيجيج، وحاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، إلى جانب شخصيات أخرى تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل الحزب وبناء قاعدة دعم أوسع.


أما في الحزب الجمهوري، فيبرز نائب الرئيس جي دي فانس ضمن الأسماء المحتملة للمنافسة على ترشيح الحزب، إلى جانب شخصيات أخرى تسعى إلى توسيع حضورها السياسي والإعلامي، في وقت قد تسهم فيه نتائج انتخابات التجديد النصفي في إعادة ترتيب موازين القوى داخل الحزبين.


وتتيح هذه الانتخابات للسياسيين اختبار رسائلهم الانتخابية وقياس تفاعل الناخبين مع مواقفهم بشأن الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية، فضلاً عن بناء شبكات دعم وتمويل قد تصبح مهمة خلال الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم أن المنافسة لا تزال في مراحلها المبكرة.


ممداني يصعّد المواجهة مع إدارة الهجرة الأمريكية


وفي سياق الخلافات الداخلية بشأن سياسات الهجرة، طالب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بوقف استخدام الممتلكات التابعة للمدينة في تجهيز وتنفيذ عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وسط مخاوف من توظيف المرافق العامة في أنشطة تستهدف المهاجرين.


وجاءت المطالبة عقب تقارير عن استخدام عناصر من الوكالة مواقع ومواقف تابعة للمدينة، الأمر الذي دفع إدارة ممداني إلى التشديد على ضرورة احترام القوانين المحلية وعدم استخدام الممتلكات البلدية في عمليات لم تمنح السلطات المحلية إذناً بتنفيذها.


وأكد ممداني أن إدارته مستعدة لاتخاذ إجراءات قانونية لمنع استمرار استخدام الممتلكات العامة دون تصريح، مشدداً على أهمية حماية السكان والأسر، ولا سيما المجتمعات المهاجرة التي تتأثر بصورة مباشرة بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة.


وتزامنت هذه الخطوة مع تحركات محلية تهدف إلى توضيح الإجراءات المنظمة لدخول جهات إنفاذ القانون إلى الممتلكات البلدية، في ظل استمرار الخلاف بين السلطات المحلية والفيدرالية بشأن حدود الصلاحيات والمسؤوليات في إدارة ملف الهجرة.


ويعكس هذا التصعيد جانباً من الجدل السياسي الأمريكي حول سياسات الهجرة، الذي يُتوقع أن يظل حاضراً في الحملات الانتخابية المقبلة، نظراً إلى تأثيره في مواقف الناخبين وفي العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمدن والولايات التي تتبنى سياسات مختلفة تجاه المهاجرين.


أنثروبيك تحقق قفزة في الإيرادات وسط ترقب طرح عام أولي


وعلى الصعيد الاقتصادي والتكنولوجي، تبرز شركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بعد تسجيل إيرادات تقارب 17 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، في نمو لافت يعكس التوسع المتسارع في سوق خدمات الذكاء الاصطناعي.


وبحسب الأرقام الواردة في التقرير المالي المتداول، بلغت إيرادات الشركة نحو 16.96 مليار دولار، بزيادة تقارب 12 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو تطور يعزز اهتمام المستثمرين بآفاق نمو الشركة واحتمالات طرح أسهمها للاكتتاب العام.


ويأتي هذا الأداء في ظل منافسة قوية بين شركات التكنولوجيا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخداماتها التجارية، مع تزايد الطلب على الحلول الموجهة للشركات والمطورين، واستمرار تدفق الاستثمارات إلى البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.


ورغم النمو الكبير في الإيرادات، تظل تكاليف تطوير النماذج وتشغيلها وتوفير قدرات الحوسبة من أبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذا المجال، ما يجعل تقييم استدامة النمو والقدرة على تحقيق الأرباح عاملاً أساسياً في تحديد جاذبيتها للمستثمرين.


ويترقب المستثمرون أي خطوات رسمية تتعلق بالطرح العام الأولي لأنثروبيك، وسط توقعات بأن يحظى الطرح المحتمل باهتمام واسع في أسواق المال، بالنظر إلى المكانة المتنامية للذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا وحجم المنافسة على تطوير تطبيقاته.


مشهد أمريكي تتداخل فيه الحسابات السياسية والاقتصادية


وتكشف هذه الملفات الثلاثة عن تعدد التحديات التي تواجه المشهد الأمريكي؛ فبينما تستعد القوى السياسية لمعركة انتخابية جديدة قد تعيد تشكيل موازين النفوذ، تتصاعد الخلافات بشأن سياسات الهجرة وصلاحيات السلطات المحلية، في الوقت الذي تواصل فيه شركات الذكاء الاصطناعي تحقيق نمو سريع يجذب اهتمام المستثمرين والأسواق العالمية.


ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ستتجه الأنظار إلى قدرة الحزبين على استثمار التطورات الاقتصادية والسياسية في تعزيز شعبيتهما، فيما ستظل قضايا الهجرة وتكاليف المعيشة ومستقبل التكنولوجيا من الملفات التي قد تؤثر في توجهات الناخبين وفي ملامح المنافسة الرئاسية لعام 2028.


وفي المقابل، قد يشكل الأداء المالي لشركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها أنثروبيك، مؤشراً مهماً على اتجاهات الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الشركات على تحويل النمو المتسارع إلى أرباح مستدامة في ظل ارتفاع تكاليف التطوير والتشغيل.


وبذلك، تتجه الولايات المتحدة إلى مرحلة تتشابك فيها المنافسة الانتخابية مع الخلافات حول السياسات الداخلية والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، في مشهد ستتحدد ملامحه بصورة أكبر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتطورات سوق الذكاء الاصطناعي.