شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا حادًا في ختام تعاملات الجمعة 30 أكتوبر 2026، مع تصاعد عمليات بيع أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى، وتراجع نتائج بعض الشركات عن توقعات الأسواق.
وسجل مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا، أسوأ أداء يومي له منذ يونيو الماضي، متراجعًا بنسبة 2.86% ليغلق عند 25,437 نقطة، فيما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 572.25 نقطة، ما يعادل 1.09%، ليصل إلى 51,770.31 نقطة. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.82%، مسجلًا 7,580.07 نقطة.
تراجع أسهم التكنولوجيا يعمّق خسائر الأسواق
جاءت موجة البيع في ظل تزايد الضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما أثارت النتائج المالية الأخيرة مخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة تحقيق معدلات النمو المرتفعة، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وامتدت الخسائر إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وموردي المعدات التقنية، مع تراجع أسهم عدد من الشركات المرتبطة مباشرة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وسط إعادة تقييم المستثمرين للأسعار المرتفعة التي وصلت إليها هذه الأسهم خلال الفترة الماضية.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف التوسع وتباطؤ نمو الإيرادات في زيادة حذر المتعاملين، الذين اتجه بعضهم إلى تقليص انكشافهم على أسهم التكنولوجيا والتحول نحو قطاعات أكثر دفاعية.
إنتل وأمازون تحت ضغط النتائج والتوقعات
تعرض سهم شركة إنتل لخسائر حادة، بعدما قدمت الشركة توقعات أضعف من تقديرات المحللين للربع الرابع، مشيرة إلى تباطؤ في بعض جوانب سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية. وأدى ذلك إلى تصاعد المخاوف بشأن آفاق نمو الشركة في ظل المنافسة المتزايدة والتغيرات التي يشهدها قطاع أشباه الموصلات.
كما تراجعت أسهم أمازون عقب إعلان نتائج الربع الثالث التي جاءت دون توقعات وول ستريت على مستوى الإيرادات والأرباح. وأعلنت الشركة تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بلغت 42.4 مليار دولار، مع الإبقاء على توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 عند نحو 220 مليار دولار.
وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على حجم الإنفاق الضخم الذي تخصصه شركات التكنولوجيا لتوسيع قدراتها في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها.
مخاوف من المبالغة في تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي
تزايدت تساؤلات المستثمرين بشأن استدامة الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف إنشاء مراكز البيانات وتطوير الأنظمة الحاسوبية المتقدمة، في مقابل مؤشرات على تباطؤ بعض الإيرادات أو ارتفاع النفقات بوتيرة أسرع من المتوقع.
وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقًا في قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة، بدلًا من الاكتفاء بالتوقعات المتفائلة بشأن النمو المستقبلي.
وتعكس هذه المخاوف تحولًا في سلوك المتعاملين، إذ لم تعد المكانة الرائدة للشركات في مجال الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لضمان استمرار ارتفاع أسهمها، بل باتت النتائج المالية الفعلية ومستويات الإنفاق والديون من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار.
القطاعات الدفاعية تستفيد من التحول الاستثماري
في مقابل التراجعات التي طالت أسهم التكنولوجيا، سجلت بعض القطاعات الدفاعية، وفي مقدمتها السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية، مكاسب خلال جلسة الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى البحث عن خيارات أقل تعرضًا لتقلبات قطاع التكنولوجيا.
وارتفعت أسهم شركات استهلاكية كبرى، من بينها وول مارت وكوكاكولا، بأكثر من 1% لكل منهما، فيما حققت شركات في قطاع الرعاية الصحية مكاسب أيضًا، مستفيدة من تحول جزء من السيولة نحو القطاعات التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر قدرة على الصمود خلال فترات اضطراب الأسواق.
ويعكس هذا التحول توجهًا نحو تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز الكبير على الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
أكتوبر ينتهي بخسائر شهرية لنازداك
أنهى مؤشر ناسداك شهر أكتوبر على انخفاض بنحو 5.3%، مسجلًا أكبر تراجع شهري له منذ مارس 2025، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9% خلال الشهر. وفي المقابل، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.7%، وفقًا للأرقام الواردة في تقرير شبكة «سي إن بي سي».
وتأتي هذه التحركات بعد فترة من التقلبات التي شهدتها أسواق الأسهم، مع تركيز المستثمرين على نتائج الشركات وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييم الأوضاع الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ترقب المستثمرين للتطورات المقبلة
تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة نتائج الشركات الكبرى وتوقعاتها المالية، ومدى قدرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على تعزيز الإيرادات والأرباح، في ظل تزايد التدقيق في مستويات الإنفاق والتمويل.
ومن المتوقع أن تظل أسهم التكنولوجيا عرضة للتقلبات مع استمرار إعادة تقييم توقعات النمو، بينما ستتأثر حركة الأسواق أيضًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات السياسية، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة.