كشفت مصادر يمنية وإقليمية مطلعة عن تحركات رفيعة المستوى لإنهاء الصيغة السياسية الحالية للحكومة المعترف بها دولياً في اليمن، والبدء في تحول جذري يتضمن تعليق العمل بالدستور وحل الكيانات الحزبية، في خطوة وصفت بأنها محاولة أخيرة لإنقاذ الدولة من الانهيار.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لحساسية المعلومات، إن ترتيبات نهائية تُستكمل حالياً في الرياض لإحداث تغيير في بنية السلطة، بعد قناعة لدى دوائر القرار الإقليمية والدولية بأن الصيغة القائمة منذ عام 2022 فشلت في توحيد القرار السياسي والعسكري أو إدارة الملف الاقتصادي المتردي.
ملامح النظام الجديد
وفقاً للمعلومات المسربة، فإن خارطة الطريق المقترحة تتجاوز فكرة "التعديل الحكومي" وتذهب باتجاه تغييرات هيكلية تشمل تعليق الدستور، وحل أو تعليق نشاط كافة الأحزاب السياسية، باعتبارها "أطراً ساهمت في تعميق الانقسام"، وتفكيك مجلس القيادة، واستبداله بهيكل قيادي مركزي يمنح رئيس الدولة صلاحيات كاملة ونافذة.
وأكدت المصادر لـ "رويترز" أن الملف العسكري يقع في قلب هذه الترتيبات؛ حيث يوجد توجه حاسم لدمج كافة التشكيلات المسلحة والقوات الموازية تحت مظلة وزارة الدفاع بشكل فعلي، لإنهاء حالة التعدد في مراكز القوى العسكرية التي قوضت سلطة الدولة خلال السنوات الماضية.
وتتضمن الخطة المرتقبة تشكيل "حكومة طوارئ" مصغرة ذات صلاحيات واسعة للتعامل مع الملفات السيادية والأزمة الاقتصادية الخانقة، يرافقها إنشاء "مجلس وطني مؤقت" ليكون بديلاً عن الأطر التشريعية والسياسية الحالية خلال المرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات، في حال إقرارها، ستكون التحول الأبرز والأكثر خطورة منذ نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، مما يضع البلاد أمام مرحلة سياسية جديدة كلياً تهدف إلى إنهاء حالة "السيولة السياسية" وتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين تحت قيادة واحدة.