تشهد الساحة اليمنية والاقليمية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، وسط استمرار المواجهات العسكرية على عدة جبهات في إطار عملية "فجر اليمن"، تزامناً مع تصعيد خطير طال المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، وحوادث متكررة لسقوط مقذوفات وصواريخ حوثية فاشلة داخل الأحياء السكنية المكتظة بالعاصمة صنعاء.
محافظة تعز: مواجهات عنيفة في المسراخ والضباب وغارات جوية مكثفة
على الصعيد الميداني في محافظة تعز، أفادت مصادر عسكرية وميدانية بأن جبهات القتال شهدت اشتباكات ضارية خلال الساعات الماضية. ففي مديرية المسراخ، تمكن مسلحو الحوثي من التسلل إلى مركز المدينة والسيطرة على منطقة "نجد قسيم"، التي تضم طريقاً رئيسياً يربط مدينة تعز بعدد من المديريات ذات الكثافة السكانية في الريف الجنوبي. في المقابل، خاضت القوات الحكومية مواجهات عنيفة في منطقة "الأقروض" مستعيدة السيطرة على عدد من المواقع التي سقطت مؤخراً.
كما نصبت القوات الحكومية والمقاومة كمائن محكمة استهدفت تحركات الحوثيين في منطقة "طالوق"، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدداً من المركبات العسكرية.
وفي جبهة الضباب، ثبتت القوات الحكومية مواقعها في جبل هان الاستراتيجي وسط احتدام المعارك على الأطراف، في حين شهدت أقصى شرق الشقب بصبر الموادم حشوداً وتحركات عسكرية للمليشيات في "نقيل الحدة".
وتزامنت هذه التطورات مع تنفيذ محور تعز العسكري ثماني غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في شرق المدينة وغربها وشمالها، شملت غارات على ميلات والمزارع وأطراف الصياحي، إضافة إلى غارات على شارع الستين وتلال سوفتيل والسلال.
عمليات "فجر اليمن" في الجوف ومأرب ولحج
تتواصل العمليات العسكرية ضمن عملية "فجر اليمن" بوتيرة عالية في عدة محاور؛ حيث تواصل القوات الحكومية عملياتها في محافظة الجوف بدعم من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ، مستهدفة تحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين وسط تكبدهم خسائر بشرية ومادية كبيرة وإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لهم بواسطة اللواء الرابع (الفرقة الثالثة) بقوات درع الوطن.
وفي محافظة مأرب، نفذت مسيرات المنطقة العسكرية الثالثة ضربات دقيقة استهدفت آليات وعناصر الحوثيين في جبهات القتال المختلفة. كما نفذت وحدة الطيران المسيّر في الفرقة الثانية بقوات درع الوطن استهدافاً لموقع مراقبة متقدم للمليشيات في الجوف، بينما استهدفت وحدة الطيران المسيّر بالفرقة الأولى لقوات درع الوطن تجمعاً حوثياً في جبهة "المحاولة" بمحافظة لحج.
سقوط صاروخ في حي شعوب بصنعاء.. مؤشرات الفشل الميداني
في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، سقط صاروخ في حي شعوب السكني (مدخل الزمر)، مما أدى إلى مقتل طفل وإصابة مدنيين آخرين وتضرر ثلاثة منازل على الأقل، وترجح مصادر محلية وعسكرية أن السقوط ناتج عن فشل الحوثيين في عملية الإطلاق.
ولفتت تقارير تحليلية إلى التطابق الجغرافي بين هذه الحادثة وحادثة سابقة وقعت في 20 أبريل 2025 في "سوق فروة"، حيث لا تبيّن المسافة بين النقطتين سوى نحو 400 إلى 500 متر في منطقة شعبية مكتظة بالسكان تخلو من أي أهداف عسكرية ذات قيمة، مما يعيد للأهالي ذكريات الكارثة الإنسانية السابقة التي حاول الحوثيون حينها تبريرها بادعاءات كاذبة حول غارات خارجية، ليتبين لاحقاً أنها ناتجة عن فشل عمليات الإطلاق الصاروخي من مناطق قريبة.
الاعتداء الإرهابي على مطار الملك خالد بالرياض والموقف الرسمي اليمني
على الصعيد الإقليمي، أعلنت السلطات السعودية وهيئة الطيران المدني تعرض صالة المسافرين رقم 4 في مطار الملك خالد الدولي بالرياض لاعتداء بمقذوف مجهول أسفر عن نشوب حريق وسقوط إصابات بين المدنيين، وذلك بالتزامن مع تهديدات متصاعة أطلقها الناطق العسكري باسم الحوثيين تجاه العمق السعودي.
وفي ردود الفعل الرسمية، أعرب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن إدانة الجمهورية اليمنية الشديدة لهذا الاعتداء الإرهابي الجبان، مؤكداً تضامن اليمن الكامل مع المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً. وأشار الرئيس العليمي إلى أن أمن البلدين ومصالح شعبيهما مترابطة، وأن أي اعتداء على المملكة هو اعتداء على أمن اليمن ومستقبله، مجدداً العزم على المضي قدماً في إنهاء التهديد الإرهابي الحوثي من خلال عملية "فجر اليمن".
اجتماع مجلس الوزراء وتحركات رئاسة الأركان
عقد مجلس الوزراء اجتماعاً بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، استمع خلاله إلى إحاطة شاملة من وزير الدفاع حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية العسكرية. وأكد المجلس دعمه المطلق لعمليات "فجر اليمن"، مشدداً على أن جرائم المليشيات بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم.
وفي ذات السياق، عقد رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن د. صغير بن عزيز اجتماعاً بقيادات المقاومة الشعبية لمناقشة سبل تعزيز الإسناد الشعبي والمجتمعي للقوات المسلحة، وتنسيق الجهود في ضوء إعلان التعبئة العامة وقرارات مجلس الدفاع الوطني لتوحيد الطاقات نحو معركة استعادة الدولة.