تشهد مختلف المحاور والجبهات الميدانية في اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع استمرار عمليات ميدانية مكثفة للعملية العسكرية "فجر اليمن".
وتركزت المواجهات العنيفة في ريف محافظة تعز، واستراتيجية الساحل الغربي قرب مضيق باب المندب، إلى جانب المعارك المتواصلة على امتداد جبهات محافظة مأرب، مع دخول قوات خفر السواحل والطيران الحربي والمُسيّر خط المواجهات.
تعز: استعادة "المسراخ" وتثبيت المواقع في "جبل حبشي" وسط ضغط حوثي
في محافظة تعز، استعادت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية السيطرة على مدينة المسراخ، مركز المديرية، بعد فترة وجيزة من محاولة العناصر الحوثية التغلغل إليها. وأكّدت المصادر الميدانية تمركز القوات الحكومية في مركز المديرية وتثبيت مواقعها في المناطق الخلفية، خوضاً لمعارك عنيفة في جبل المطالي ومنطقة الأقروض.
وفي مديرية صبر الموادم، صدّت القوات الحكومية والمقاومة هجوماً مكثفاً للحوثيين على منطقة "الشقب"، تكبّدت خلاله الميليشيا خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما أسفر القصف العشوائي للحوثيين عن سقوط ستة قتلى وجرحى من المدنيين.
وعلى صعيد متصل، تنفي المصادر الميدانية والإعلامية بشكل قاطع ادعاءات الميليشيا الحوثية بالسيطرة على مديرية جبل حبشي. وتشهد القرى التابعة للمديرية – وتحديداً الشارق ووادي الأحمر ووادي حنا والنوازل – ضغطاً عسكرياً محدوماً عقب وصول تحشيدات حوثية محاولة التقدم نحو "مفرق جبل حبشي" الحيوي الذي يربط تعز بمنطقة النشمة؛ حيث تتصدى القوات الميدانية للهجمات بالتزامن مع وصول تعزيزات حكومية من المدينة لتثبيت خطوط التماس.
باب المندب: تقدم قوات العمالقة في "شعاب الجن" وإعادة تمركز حوثي في "العرضي"
وعلى محاور الساحل، حققت قوات العمالقة تقدمًا ميدانياً هاماً في منطقة باب المندب الاستراتيجية المشرفة على المضيق، وذلك عقِب شن عملية هجومية مركزة على عناصر الميليشيا الحوثية المحاصرة منذ مطلع الأسبوع.
وتمكّنت القوات من كسر الأنساق الدفاعية للحوثيين والوصول إلى وسط معسكر "شعاب الجن" ومنطقة السوق، وصولاً إلى الشريط الساحلي المحاذي لجزيرة ميون. وعلى الرغم من حقول الألغام الواسعة والمعقدة التي تبطئ وتيرة التقدم، اضطر معظم المسلحين الحوثيين (المقدر عددهم بنحو 500 مسلح) إلى التراجع وإعادة التمركز في معسكر "العرضي" وشبكات الأنفاق والخنادق المجاورة. وتواصل وحدات من القوات البحرية رصد تحركات الزوارق التي تستخدمها الميليشيا للإمداد للتضييق عليها وقطع خطوط الإمداد البحرية.
خفر السواحل: الجاهزية لحماية السيادة وتأمين المنافذ والجزر
وفي سياق متصل، أكد رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء الركن خالد القملي أن قوات خفر السواحل تشارك إلى جانب التشكيلات العسكرية المختلفة لاستعادة السيطرة على الجزر والمنافذ البحرية والمناطق الساحلية كافة. وأوضح اللواء القملي أن هذه المشاركة تأتي ضمن المسؤوليات الوطنية لتأمين المياه الإقليمية ومكافحة أعمال التسلل والتهريب والإمداد غير المشروع للميليشيا الحوثية، مؤكداً استمرار الجاهزية العالية لتأمين الممرات البحرية الحيوية.
جبهات مأرب وعمق السيطرة الحوثية: ضربات جوية و2750 استهدافاً نارية
وفي محافظة مأرب، تتواصل العمليات العسكرية ضمن عملية "فجر اليمن"، حيث نفّذت وحدات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية هجومات تعرضية في الجبهات الجنوبية والجمال الشمالية والشمالية الغربية، تمكنت خلالها من اختراق التحصينات وتفكيك حقول الألغام ودحر الميليشيات من عدة مواقع حاكمة.
وشاركت مسيرات المنطقة العسكرية الثالثة، إلى جانب سلاح الجو والمدفعية وراجمات الصواريخ، في تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت ثكنات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة ومرابض طائرات مُسيّرة تابعة للميليشيا. كما تجددت الغارات الجوية على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.
من جانبه، صرّح الناطق الرسمي للقوات المسلحة بأن القوات نفّذت خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من (2750) عملية استهداف مركزة لمواقع دفاعية ومستودعات تموين وأهداف عالية القيمة في عمق مناطق سيطرة الميليشيا.
وأسفرت هذه الضربات – وفق التقديرات الأولية – عن:
تحييد أكثر من (1400) عنصر من الميليشيا الحوثية.
تدمير وإعطاب أكثر من (250) آلية ومعدة عسكرية.
تقديم (22) شهيداً وإصابة آخرين من أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية خلال المواجهات الميدانية.
تستمر العمليات العسكرية على المحاور كافة وسط تثبيت للمواقع المستعادة ومواصلة الهجوم وفق خطط القيادة العامة للقوات المسلحة.