أكد معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري، أن أهمية الاستثمار في صحة الحيوان ونظم الأغذية الزراعية في البيئات الهشة المتأثرة بالصراعات ليس رفاهية تنموية، بل هو خط الدفاع الأول الأمامي والحيوي لحماية الصحة الإقليمية والدولية والأمن الحيوي والغذائي.
جاء ذلك في كلمة له خلال مشاركته في الفعالية الخاصة المشتركة التي نظمتها منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" وصندوق الوقاية من الجوائح، في العاصمة الإيطالية روما مساء أمس، تحت عنوان "بناء نظم قوية لصحة الحيوان وحلول مستدامة لمنع الجوائح القادمة".
واستعرض معالي الوزير التحديات التي واجهتها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في مجال الرصد الوبائي البيطري بسبب الأزمة الممتدة التي تشهدها بلادنا منذ العام 2015، والتي خلقت ممراً وبائياً مفتوحاً عرّض الدول المجاورة وشبه الجزيرة العربية والمجتمع الدولي بأكمله لأمراض الحيوان العابرة للحدود والأمراض المشتركة عالية الخطورة ومقاومة مضادات الميكروبات.
وقال بأن حماية صحة الحيوان ليست مجرد أولوية زراعية فحسب، وإنما مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحماية صحة النبات والتربة وفي نهاية المطاف صحة الإنسان، أي التوجه المستقبلي في نظم ونهج "الصحة الواحدة" بما يضمن تحقيق أمن قومي وسيادة غذائية وأمن صحي عالمي لا يقبل التنازل عنه أبداً.
وأشار في كلمته إلى الائتلاف الوزاري الثلاثي النموذجي الذي يجمع بين وزارة الزراعة والري والثروة السمكية ووزارة الصحة العامة والسكان ووزارة المياه والبيئة، وذلك عبر مشروع التأهب والاستجابة والاستعداد للجوائح في اليمن، وبدعم من التمويل التحفيزي الاستراتيجي المقدم من صندوق الجوائح، والتنفيذ بكفاءة عالية من قبل منظمة الفاو وبالتنسيق الوثيق مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف.
وأوضح أن من نتائج المشروع: إعادة تفعيل شبكة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للترصد بعد توقف دام عقداً من الزمن، وتأهيل نقاط الدخول وتحديث البنية التحتية للحجر البيطري، وإنشاء مختبرات بيطرية لتعزيز القدرات التشخيصية، وتأسيس نهج الصحة الواحدة.
ودعا معالي الوزير في ختام كلمته الدول المانحة والشركاء الدوليين إلى الحفاظ على هذه المكاسب ومنع الانتكاسة التشغيلية وسط الاضطرابات الاقتصادية والتغيرات المناخية القاسية، مؤكداً أن التمويل المستدام والشراكة الراسخة من صندوق الجوائح والجهات المانحة وبنوك التنمية الدولية أمر بالغ الأهمية.
وأضاف بأن العائد على هذا الاستثمار يمتد إلى ما هو أبعد من حدود اليمن، ففي عالمنا المعاصر شديد الترابط الذي يتسم بسرعة النقل الجوي والشحن البحري، يعد كل دولار يتم استثماره في تأهيل الحجر البيطري والنباتي ودقة التشخيص المختبري والاكتشاف المبكر على طول سواحل اليمن وحدودها البرية بمثابة درع بيولوجي مباشر يحمي شبه الجزيرة العربية والإقليم من تفشي الأمراض العابرة للحدود.
من جانبه استعرض الدكتور عبدالرحمن الخطيب مدير عام الصحة الحيوانية والحجر البيطري تفاصيل ومستجدات تنفيذ مشروع الصحة الحيوانية الممول من صندوق مكافحة الجوائح، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز فيه بلغت 80%، ويتضمن إنشاء وتأهيل البنية التحتية للمختبرات البيطرية والمحاجر ومراكز الترصد الوبائي، وتأهيل الكوادر البيطرية، وتفعيل رصد الأمراض العابرة للحدود والمشتركة، وتعزيز الاستجابة للجوائح ومكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.
وعلى هامش الفعالية قامت منظمة الفاو وصندوق الجوائح بعرض فيديو حول التقدم المحرز في مشروع التأهب والاستجابة للجوائح في اليمن، والذي يتم تنفيذه بالشراكة بين الفاو ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف وبتمويل من صندوق الجوائح، بهدف تطوير الخدمات البيطرية وتعزيز قدرات التشخيص المبكر وتبني نهج "الصحة الواحدة".
حضر الفعالية الدكتور جميل أنور رمضان مستشار الوزير في مجال الوقاية والآفات الغريبة الغازية والمهاجرة.