في تطور ميداني واستراتيجي بارز يعكس تحولاً لافتاً في مسرح العمليات العسكرية، أكد قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبدالله ثوابة، أن محافظة مأرب انتقلت رسمياً من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم باتجاه العاصمة صنعاء، مشدداً على استمرار معركة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حتى تحرير كافة المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.
مأرب تتحول إلى خيار الهجوم وتكبد المليشيا خسائر فادحة
أوضح قائد المنطقة العسكرية الثالثة، في تصريح مصور للمركز الإعلامي للقوات المسلحة، أن مأرب كانت وستظل عصية على المليشيات بفضل تماسك أبنائها وقبائلها والقوات المسلحة والأمن.
واستعرض تفاصيل الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون جنوب المحافظة، مؤكداً أن القوات المسلحة تصدت لها بكفاءة عالية وألحق بالمهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بين قتيل وجريح وأسير.
وأشار ثوابة إلى أن المليشيات تركت العديد من جثث عناصرها وجرحاها متناثرة في الشعاب والوديان دون إجلاء أو إسعاف، وهو ما يعكس عدم امتلاك الجماعة أي مبادئ دينياً أو أخلاقياً في السلم والحرب.
جاهزية قتالية موحدة ورسالة تحذيرية لرجال القبائل
حول الجاهزية الميدانية، بيّن اللواء ثوابة أن القوات المسلحة في جبهات مأرب والمحاور كافة تعمل بروح الفريق الواحد ضمن غرفة عمليات مشتركة وقيادة موحدة بتوجيهات من القيادة العليا، مشيداً بمستوى التنسيق الميداني العالي بين القوات البرية والجوية، ومثمناً الإسناد المستمر من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وفي رسالة موجهة لرجال القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين، حذر ثوابة الآباء من الزج بأبنائهم في المعارك، مؤكداً أن المليشيات ترسلهم إلى محرقة محققة ليعودوا جثثاً هامدة.
معارك طاحنة في تعز وتحرك قبلي يكسر التمدد الحوثي
وعلى جبهة تعز، تشهد المحافظة تصعيداً ميدانياً متواصلاً، حيث تمكنت القوات المسلحة من كسر محاولة تقدم حوثية باتجاه "جبل حرض" وتكبيد المهاجمين خسائر كبيرة تحت قصف مدفعي متبادل.
بالتوازي مع ذلك، نجح مقاتلون قبليون في ريف تعز باستعادة السيطرة على منطقة "العلقمة" الإستراتيجية بمديرية الشمايتين بعد ساعات من تسلل المليشيات إليها؛ وتكتسب هذه المنطقة أهمية جغرافية حيوية لإشرافها على عزلة راسن وتأمينها محاور مهمة في عمق الشمايتين والوازعية. كما امتدت المواجهات الميدانية إلى جبهات بني بكاري، الشراجة، الكدحة، ومحيط جبل نُعمان، بالتزامن مع إجلاء قيادي حوثي بارز إلى مستشفيات صنعاء إثر إصابته البليغة بقصف جوي.
تفاقم أزمة النازحين في تعز ولحج جراء التصعيد الميداني
على الصعيد الإنساني، تسبب تصاعد العمليات العسكرية في موجات نزوح جديدة، حيث تصدرت محافظة تعز قائمة المحافظات المتضررة بتسجيل 80,792 نازحاً، تلتها محافظة لحج بـ 38,304 نازحين، فيما توزعت بقية الأسر النازحة على محافظات عدن، الحديدة، أبين، حضرموت، المهرة، وشبوة، وسط نداءات متزايدة لدعم العائلات المهجرة.
مواقف إقليمية ودولية متضاربة حول تطورات المشهد اليمن
سياسياً وإقليمياً، تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تصريحات لافتة، حيث صرح ترامب لشبكة "فوكس نيوز" بوجود تواصل مستمر بين الولايات المتحدة والحوثيين وموافقتهم على عدم قتال القوات الأمريكية.
في المقابل، أعلنت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية متابعتها لمعلومات تفيد باستعداد واشنطن لاستئناف العمليات القتالية بدعم إقليمي. وفي ذات السياق، جدد أمين المجلس الأعلى القومي الإيراني محسن رضائي دعوته للجانب السعودي للذهاب إلى صنعاء والتفاوض المباشر مع الحوثيين، معتبراً أن استقرار اليمن يتطلب حواراً يمنياً-سعودياً مباشراً بعيداً عن الضغوط الخارجية.