كشفت وكالة رويترز أن سيطرة ميليشيا الحوثي على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى في منطقة الخليج، عبر منح إيران ورقة نفوذ إضافية في مواجهة السعودية ودول المنطقة، خصوصاً مع الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق باب المندب.
وذكرت الوكالة، في تقرير لها، أن سيطرة الحوثيين على مواقع قريبة من باب المندب تفتح جبهة ضغط جديدة بالتزامن مع التوترات المرتبطة بـمضيق هرمز، ما يزيد المخاطر التي تواجه طرق تصدير النفط وحركة التجارة الدولية.
ونقلت رويترز عن مسؤولين ومحللين إقليميين أن تزامن تهديد الملاحة في البحر الأحمر مع القيود المفروضة على حركة العبور عبر هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وقال محلل شؤون الشرق الأوسط فواز جرجس إن سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية قرب باب المندب تمثل تحولاً كبيراً في المعادلة الإقليمية، وتمنح الجماعة نفوذاً جيوسياسياً واقتصادياً أوسع في مواجهة السعودية ودول الخليج والولايات المتحدة، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على حركة التجارة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن السعودية اتجهت إلى زيادة الاعتماد على موانئ البحر الأحمر لنقل جزء كبير من صادراتها النفطية، بعد تعطل حركة العبور عبر مضيق هرمز، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل اليمني أضافت تحدياً جديداً أمام هذا المسار.
وبحسب رويترز، دفعت هذه التطورات بعض دول الخليج إلى إعادة تقييم خياراتها في التعامل مع إيران، وسط تزايد الاعتقاد بأن فتح مسارات دبلوماسية مع طهران قد يكون أحد الخيارات المطروحة لحماية التجارة وتدفقات الطاقة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ونقلت الوكالة عن أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط، أن دول الخليج تبحث عن سبل لحماية مصالحها في ظل صراع يصعب على واشنطن حسمه سريعاً، الأمر الذي قد يدفعها إلى تعزيز قنوات التواصل مع طهران، إلى جانب تطوير ترتيبات أمنية تقلل تدريجياً من الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.
كما نقلت عن المفاوض الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر أن الحوثيين يمتلكون القدرة على استغلال موقعهم الجغرافي لإحداث تأثير واسع على الاقتصاد الدولي وسوق النفط العالمية.
وخلص التقرير إلى أن التطورات في الساحل اليمني وباب المندب تضع دول الخليج أمام معادلة أمنية واقتصادية أكثر تعقيداً، مع تزامن الضغوط على اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، وهما باب المندب ومضيق هرمز.