كتب الكاتب الصحفي محمد المسبحي مقالًا تناول فيه قضية مقتل المهندس اليمني فكري حسن المسبحي في العاصمة الصومالية مقديشو، مؤكدًا أن الوصول إلى الحقيقة وإنزال العدالة بحق الجاني يمثلان حقًا أصيلًا لأسرة الضحية، ورسالة مهمة لتعزيز الأمن والثقة في مقديشو.
وقال المسبحي إن فكري كان معروفًا بين من حوله بحسن السيرة والخلق والالتزام، مشيرًا إلى أن تفاصيل مقتله تضاعف من فداحة المأساة، إذ ذهب إلى أحد بيوت الله لأداء صلاة الجمعة، قبل أن يتعرض للطعن داخل المسجد ويفارق الحياة.
وأضاف أن الجريمة خلّفت حالة واسعة من الحزن في عدن، وأثارت تعاطفًا في المجتمع الصومالي، خصوصًا أن الضحية مهندس عربي كان يعمل ويقيم في مقديشو، معتبرًا أن القضية لم تعد شأنًا عائليًا فحسب، بل أصبحت مرتبطة بأسئلة تتعلق بالأمن والثقة وحماية العاملين والمستثمرين الأجانب.
وأعرب المسبحي عن تقديره للنائب العام للجمهورية، القاضي قاهر مصطفى، لتوجيهه مذكرة رسمية إلى النائب العام في جمهورية الصومال بشأن القضية، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس أهمية المتابعة الرسمية وتؤكد الاهتمام بحقوق المواطن اليمني عبر القنوات القانونية.
كما أشاد بجهود سفير الجمهورية اليمنية لدى الصومال، فضل الحنق، في متابعة القضية والوقوف إلى جانب أسرة فكري، داعيًا إلى استمرار هذه المتابعة حتى الوصول إلى الحقيقة والعدالة.
وثمّن المسبحي كذلك موقف الشيخ شريف باعلوي، صاحب الشركة التي كان يعمل فيها فكري، وما أبداه من اهتمام بالقضية ووقوف إلى جانب الأسرة، إلى جانب تكليفه محاميًا خاصًا لمتابعة الملف والترافع فيه.
وأكد أن هذه المواقف تمثل بداية الطريق وليست نهايته، مشددًا على أن مقديشو أمام اختبار حقيقي في هذه القضية.
وأوضح أن العاصمة الصومالية تشهد مرحلة من التنمية والحراك الاستثماري، وتسعى إلى بناء بيئة اقتصادية جاذبة للشركات ورؤوس الأموال والمشاريع، في ظل وجود عدد من العرب والأجانب الذين يعملون ويقيمون ويستثمرون فيها.
وتساءل المسبحي: هل يشعر العامل الأجنبي بالأمان؟ وهل تطمئن الشركات إلى حماية موظفيها؟ وهل تستطيع مقديشو تقديم نفسها كمدينة جاذبة للاستثمار إذا بقيت مثل هذه الجرائم دون حسم سريع وواضح؟
وأشار إلى أن الاستثمار لا يقوم على الوعود وحدها، وإنما يحتاج إلى الأمن والقانون والقضاء والثقة، مؤكدًا أن التعامل مع قضية فكري بحزم وشفافية سيكون رسالة إلى الشركات والمستثمرين والعاملين الأجانب بأن سلامتهم ليست أمرًا هامشيًا، وأن القانون يحمي الإنسان دون تمييز.
وفي جانب آخر، حذر المسبحي من تحويل القضية إلى مادة للصراع السياسي أو الإعلامي، في ظل الخلافات السياسية الممتدة بين مقديشو وصوماليلاند، مؤكدًا أن دم فكري يجب ألا يتحول إلى ورقة في أي صراع.
وقال إن المطلوب ليس اتهامات بلا دليل ولا تبريرات بلا تحقيق، وإنما الحقيقة أولًا.
وتساءل عن هوية قاتل فكري محمد نوح حسين، ودوافع الجريمة، وما إذا كانت التحقيقات ستكشف عن ملابسات أخرى، مؤكدًا أن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون عبر الحملات الإعلامية أو التكهنات أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من خلال التحقيق والأدلة والقضاء.
وأشار إلى أن القبض على المتهم، في حال تأكد ذلك، يمثل خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية القضية، داعيًا إلى استكمال التحقيق، وحفظ الأدلة، والاستماع إلى الشهود، وكشف دوافع الجريمة، ثم إحالة الملف إلى القضاء ليقول كلمته.
وشدد على ضرورة أن تتم هذه الإجراءات في أسرع وقت ممكن، محذرًا من أن أي تأخير قد يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات المسبقة، ويضاعف من معاناة أسرة الضحية.
وأكد المسبحي أن أسرة فكري لا تبحث عن الانتقام، وإنما عن العدالة، وأنها تتمسك بحقها في القصاص العادل وفق الشرع والقانون، موضحًا أن من تثبت إدانته أمام القضاء يجب أن ينال العقوبة التي يقررها القانون.
وختم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن فكري عاد إلى عدن جثمانًا، لكنه ترك وراءه قضية لم تُدفن معه، وأسرة تنتظر الحقيقة والعدالة.
وقال إن أفضل رسالة يمكن أن تقدمها مقديشو للمستثمر والعامل والزائر ليست بيانًا إعلاميًا أو خطابًا سياسيًا، وإنما تحقيق نزيه، ومحاكمة عادلة، وحكم ينفذ وفق القانون.
وأكد أن القصاص العادل، متى قرره القضاء، لا يمثل إنصافًا لفكري وحده، بل يبعث برسالة واضحة مفادها أن دم الإنسان ليس رخيصًا، وأن أمن مقديشو يجب أن يكون حقيقة ملموسة لا مجرد شعار.
واختتم المسبحي بالدعاء للفقيد فكري حسن المسبحي بالرحمة، ولأسرته ومحبيه بالصبر، مؤكدًا أن فكري عاد إلى عدن جثمانًا، أما حقه فما زال في مقديشو ينتظر العدالة.