آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-12:56ص
كتابات وآراء

أزمة المواقف في عدن .. حين يُخالف المواطن لغياب البديل

أزمة المواقف في عدن .. حين يُخالف المواطن لغياب البديل
قبل 9 ساعات
- الواجهة العربية/عدن

نحن مع النظام ومع تطبيق القانون، ولا أحد يطالب بإلغاء المخالفات عن المستهترين أو من يعرقلون حركة السير، لكن قبل تسجيل المخالفة على المواطن، يجب أن يُطرح سؤال بسيط:


إلى مدير عام شرطة السير في عدن: أين نوقف سياراتنا؟


هل وفرتم للمواطن مكانًا قانونيًا ومنظمًا يقف فيه؟


خذوا الشارع الرئيسي في المعلا مثالًا. المواطن يخرج لقضاء حاجة، أو يدخل محلًا لشراء غرض، وقد لا يتجاوز وقوفه دقائق، ثم يتفاجأ بمخالفة على سيارته. والسؤال هنا: أين يوقف سيارته؟

لا توجد مواقف سيارات كافية ومنظمة، ولا بدائل واضحة، والشوارع أصلًا لا تتوفر فيها البنية التحتية التي تسمح بتطبيق قوانين مرور صارمة بالطريقة نفسها التي تطبق بها في الدول المتقدمة.


لا يصح أن نأخذ المخالفة من النظام ونترك المواقف والخدمات والبنية التحتية التي يقوم عليها ذلك النظام.

في الدول التي تطبق قوانين مرور صارمة، توجد مواقف عامة ومدفوعة، ولوحات واضحة، وأماكن مخصصة للوقوف، وطرق مهيأة، وبعد ذلك تتم محاسبة من يخالف.


أما أن نترك المواطن بلا موقف، ثم نخالفه لأنه اضطر إلى الوقوف، فهذه معادلة غير عادلة.

المواطن في عدن لم يعد يحتمل أعباء إضافية؛ غلاء معيشة، وانقطاع خدمات، ورواتب لا تكفي، والتزامات من كل اتجاه. ثم يخرج لقضاء حاجة أو البحث عن رزقه، فيعود بمخالفة لأنه لم يجد مترًا واحدًا يوقف فيه سيارته.

يا مدير المرور، المطلوب تنظيم الشارع، وليس تحويل الشارع إلى دفتر مخالفات.


نريد منكم النزول إلى شوارع عدن، وخصوصًا الشوارع التجارية مثل المعلا، والنظر إليها بعين المواطن:

أين سيقف؟


ما البديل المتاح أمامه؟


وهل توجد أصلًا مواقف تستوعب أعداد السيارات؟


حددوا المواقف أولًا، وضعوا اللوحات بوضوح، وفروا البدائل، ونظموا الوقوف، وبعدها حاسبوا من يتعمد المخالفة.

ونرجو أيضًا توجيه أفراد المرور إلى التعامل باحترام ومرونة مع الناس، والتفريق بين من يعرقل الطريق فعلًا، وبين مواطن اضطر إلى الوقوف لدقائق لأنه لم يجد موقفًا.


نحن مع القانون، لكن القانون حتى يكون محترمًا يجب أن يكون عادلًا وقابلًا للتطبيق.

اتقوا الله في الناس، فقد أثقلتهم الظروف بما فيه الكفاية، ولا تجعلوا من أبسط مشوار في شوارع عدن مخالفة جديدة تُضاف إلى أوجاعهم.


نظموا قبل أن تخالفوا، ووفروا المواقف قبل أن تسألوا المواطن: لماذا وقفت هنا؟


بقلم: محمد حيدره أحمد