تشرفنا بالجلوس مع سعادة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لدعم الشرعية في اليمن، وذلك برفقة كوكبة من الإعلاميين والنشطاء والمثقفين من أبناء عدن في مقر قيادة التحالف بمدينة الشعب.
في مستهل اللقاء، رحب سعادته بالحضور، مؤكداً أن تواجده في عدن يأتي بهدف تثبيت دعائم الأمن والاستقرار، واستعادة الطابع المدني للمدينة، ودعم السلطة المحلية بكل الوسائل المتاحة، مشيرًا إلى أن قيادة المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً بالغاً بمعالجة القضية الجنوبية وملف الخدمات وإصلاح الاختلالات.
موضحاً أن دورهم يتمثل في كونهم جهة داعمة ومساندة للسلطة المحلية وليس جهة إصدار الأوامر، فهدفهم الأساسي هو تطبيع الأوضاع المعيشية.
لقد كانت كلماته تتسم بالطيب والصدق، وكان النقاش شفافاً ومفتوحاً دون تحفظات، وهو ما فند الصورة النمطية التي يحاول البعض رسمها عن دور المملكة في اليمن.
نعم، وقعت أخطاء يدركها الجميع، لكن ما استخلصناه هو أننا في مرحلة تستدعي وقوفاً جاداً مع كل من يسعى لانتشال عدن والمناطق المحررة من الظلام الماضي إلى النور الحاضر، ومن دوامة الصراعات إلى حفظ الدماء.
إن حضورنا لم يكن لمأرب مادية، بل لنقل صورة حقيقية عن معاناة الناس المستمرة منذ عقد من الزمن، فنحن لسنا ممن يطلبون المقابل، ولا ننتمي لفئة "الدفع المسبق"، بل نحن بسطاء من عامة الشعب حاولنا أن ننقل الواقع وتحدثنا بما تمليه عليها الضمائر، وما نستشعره من وجع في حياتنا اليومية.
لسنا ممن قطنوا الفنادق أو سكنوا القصور وتاجروا بأوجاع الناس، بل نحن جزء من هذا الشعب، نكابد ما يكابده أبناء عدن والمحافظات المحررة من مرارة الحرب وصراعات السياسة.
أوضح الحاضرون خلال اللقاء أن الوعود قد كثرت حتى سئمناها، ومع ذلك، يمكنني القول إن القادم يحمل بشائر خير، وأن النية جادة لتخفيف المعاناة ورسم واقع مشرق يتسع للجميع.
فالكل يعاني من التهميش والإقصاء، وقد أوصلنا رسالتنا للأشقاء بكل وضوح: "لم نعد نحتمل أكثر"، والمرحلة الراهنة تتطلب جهوداً استثنائية وأفعالاً ملموسة على الأرض، بعيداً عن الوعود الواهية والمشاريع الضيقة.