في واحدة من أخطر قضايا التجسس والفساد في تاريخ الصين الحديث، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل صادمة تتعلق بالتحقيقات الجارية مع الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، والذي كان يُعد حتى وقت قريب الحليف العسكري الأكثر ثقة للرئيس شي جين بينغ.
تسريبات نووية وبيع مناصب
أفادت التقارير أن الاتهامات الموجهة لتشانغ لا تتوقف عند حدود الفساد المالي المعتاد، بل تمتد إلى "خيانة عظمى" عبر تسريب بيانات تقنية أساسية وأسرار تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الصيني لصالح الولايات المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن جزءاً كبيراً من الأدلة ضد تشانغ جاء من اعترافات "غو جون"، المدير العام السابق للشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية، الذي رُبط اسمه بخرق أمني خطير داخل القطاع النووي الحساس. كما تشمل التحقيقات تلقي تشانغ رشى طائلة مقابل ترقيات عسكرية رفيعة، من أبرزها دوره في تعيين وزير الدفاع السابق "لي شانغفو"، الذي أُقيل العام الماضي بتهم فساد.
تفتيت "التكتلات السياسية"
واتهمت السلطات الصينية الجنرال الرفيع بتشكيل ما يُعرف بـ "التكتلات السياسية"، وهو مصطلح حزبي يشير إلى محاولات بناء شبكات نفوذ موازية تقوض وحدة الحزب الشيوعي وسلطة القيادة المركزية. وفي إجراء غير مسبوق، شكّل الرئيس شي جين بينغ فريق عمل خاصاً للتحقيق في تاريخ تشانغ العسكري، وتحديداً فترة قيادته لمنطقة "شنيانغ" (2007-2012).
إجراءات استثنائية في التحقيق:
عزل المحققين: اختار فريق التحقيق الإقامة في فنادق محلية بدلاً من القواعد العسكرية لضمان سرية التحقيقات وتجنب ضغوط شبكات الولاء التابعة لتشانغ.
مصادرة الأجهزة: صادرت السلطات أجهزة اتصال من عشرات الضباط الذين ترقوا في ظل قيادة تشانغ والجنرال "ليو تشن لي" رئيس هيئة الأركان المشتركة.
نهاية عصر "الأمراء الحمر"
يمثل سقوط تشانغ يوشيا صدمة داخل النخبة الحاكمة، كونه ينتمي لطبقة "الأمراء الحمر" (أبناء القادة الثوريين)، وكانت تربطه بالرئيس شي علاقة عائلية وثيقة تعود لعقود مضت.
ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تعد "عملية التفكيك الأكثر عدوانية" للمؤسسة العسكرية منذ عهد ماو تسي تونغ، وهي رسالة حاسمة من شي جين بينغ بأنه لن يتسامح مع أي اختراق أمني أو عدم ولاء، حتى من أقرب المقربين إليه، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الغرب.