آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-11:55ص
أخبار وتقارير

ما هي الدوافع السياسية وراء عدم توجه اللواء عيدروس الزبيدي إلى الرياض؟ ما هي الرسائل التي يبعثها اللواء الزبيدي من خلال مواقفه الأخيرة للقوى الإقليمية والدولية؟

تقرير تحليل سياسي: تموضع "الخيار الصعب" - أبعاد غياب الزبيدي عن الرياض وتصعيد الضالع

تقرير تحليل سياسي: تموضع "الخيار الصعب" - أبعاد غياب الزبيدي عن الرياض وتصعيد الضالع
الأربعاء - 07 يناير 2026 - 08:08 م
- الواجهة العربية: وحدة التحليل السياسي

دخلت الأزمة اليمنية منعطفاً هو الأكثر خطورة منذ سنوات، عقب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي تعذر مغادرة رئيسه اللواء عيدروس الزبيدي إلى الرياض للمشاركة في "الحوار الجنوبي" الذي ترعاه المملكة، وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية وقرارات سياسية هزت أركان مجلس القيادة الرئاسي.


أولاً: الدوافع السياسية وراء عدم توجه الزبيدي إلى الرياض

لا يمكن اختزال غياب الزبيدي في أسباب لوجستية، بل هي خطوة محفوفة بالدوافع السياسية العميقة:


تجنب "الفراغ الأمني" و"الاحتجاز السياسي":


برر المجلس الانتقالي بقاء الزبيدي في عدن بالحاجة للإشراف المباشر على الوضع الأمني المتوتر من الميدان، وسط مخاوف من سيناريو شبيه بـ "الاحتجاز السياسي" أو تقييد الحركة الذي قد يمارس عليه في الخارج لانتزاع تنازلات سياسية.


ـ رفض "الإملاءات" المسبقة: تشير التقارير إلى وجود ضغوط إقليمية شديدة لدمج القوات الجنوبية ضمن وزارة الدفاع والداخلية بشكل كامل، وهو ما يعتبره الزبيدي فقدانًا لأهم أوراق القوة التي يمتلكها الجنوب.


- إثبات "الشرعية الميدانية": عبر بقائه في عدن، يرسل الزبيدي رسالة مفادها أن مركز القرار الجنوبي هو "عدن" وليس أي عاصمة أخرى، وأن أي حلول لا تمر عبر التوافق المباشر مع الأرض لن تنجح.


ثانياً: رسائل الزبيدي للقوى الإقليمية والدولية


عبر مواقفه الأخيرة، يبعث الزبيدي بحزمة رسائل استراتيجية:

ـ للإقليم (السعودية تحديداً): أن سياسة "فرض الواقع" أو التهديد بالاستبداد السياسي (كما حدث في قرار العليمي بإسقاط عضويته) لن تقابل بالخضوع، بل بالانكفاء على الداخل وتحصين الجبهات.


ـ للمجتمع الدولي: أن المجلس الانتقالي هو القوة الفعلية الوحيدة القادرة على ضبط الأمن في الجنوب وحماية الممرات المائية، وأن أي محاولة لإقصائه ستؤدي إلى فوضى أمنية شاملة.


ـ لحلفاء الداخل: التأكيد على أن قضية "استعادة الدولة" ليست للمساومة، وأن الشراكة في مجلس القيادة الرئاسي كانت "وسيلة" وليست "غاية" نهائية.


ثالثاً: تأثير التصعيد في جبهة الضالع على حوار الرياض


أحدثت الضربات الجوية الاستباقية للتحالف في الضالع (7 يناير 2026) شرخاً عميقاً في مسار الحوار:


- نسف جسور الثقة: الحوار تحت أصوات الانفجارات يفقد شرعيته الأخلاقية والسياسية. التصعيد العسكري في معقل الزبيدي (الضالع) يُنظر إليه كرسالة "ترهيب" لإجباره على العودة للطاولة بشروط منخفضة.


ـ تعطيل المسار السياسي: تحول الوفد الجنوبي في الرياض إلى "وفد اتصال مقطوع" في لحظة ما، مما حول الحوار من طاولة مفاوضات إلى "أزمة دبلوماسية" بين الانتقالي والمملكة.

ـ تصلب المواقف: بدلاً من التقارب، دفع التصعيد القواعد الشعبية والعسكرية الجنوبية نحو مزيد من الراديكالية والمطالبة بفك الارتباط الفوري.


رابعاً: تداعيات المتغيرات الميدانية على موازين القوى


شهدت موازين القوى انقلاباً جذرياً يمكن رصده في النقاط التالية:

ـ انقسام "الشرعية": وصول الخلاف بين الزبيدي والعليمي إلى "الخيانة العظمى" وإسقاط العضوية يعني عملياً وفاة "اتفاق الرياض" و"مشاورات الرياض" إكلينيكياً، وتحول مجلس القيادة إلى جبهات متصارعة.


ـ تمدد "درع الوطن": سيطرة قوات "درع الوطن" (المدعومة سعودياً) على مواقع استراتيجية في حضرموت والمكلا يمثل تحدياً مباشراً لنفوذ الانتقالي في الشرق، ويخلق توازناً عسكرياً جديداً يهدف لتحجيم سيطرة الانتقالي.


- التموضع العسكري الجنوبي: في المقابل، أعاد الانتقالي نشر قواته في عدن ولحج والضالع، مما يحول الجنوب إلى "كنتونات" عسكرية متقابلة، مما يرفع من مخاطر اندلاع مواجهة شاملة "بينية" داخل معسكر المناهضين للحوثيين.


يقول مراقبون أن الجنوب اليمني يمر بمرحلة "كسر عظم" سياسي. غياب الزبيدي عن الرياض ليس مجرد تخلف عن موعد، بل هو إعلان عن فشل الصيغة التوافقية السابقة، وبحث عن معادلة جديدة تعتمد على القوة الميدانية كشرط وحيد للمفاوضات القادمة.