تعيش الساحة اليمنية على وقع تطور دراماتيكي قد يغير شكل التحالفات القائمة منذ 2022. فبعد أشهر من التجاذب المكتوم، خرج الصراع إلى العلن بصدور قرار رئاسي يُسقط صفة "عضو مجلس قيادة" عن الرجل الأقوى في الجنوب، عيدروس الزبيدي.
خلفيات القرار:
تراكمت الأسباب التي أدت لهذا الانفجار؛ بدءاً من التباين حول دمج القوات العسكرية، وصولاً إلى الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره المجلس الانتقالي في مطلع يناير 2026، والذي اعتبرته الحكومة الشرعية "إعلاناً للانقلاب". تهمة "الخيانة العظمى" المسندة للزبيدي تشير إلى أن مؤسسة الرئاسة قررت القطيعة النهائية مع مشروع "الشراكة" الذي تعثر طويلاً.
ثالثاً: القراءة القانونية (هل القرار نافذ؟)
من الناحية القانونية والدستورية، يثير هذا القرار جدلاً واسعاً نظراً لطبيعة "إعلان نقل السلطة" (7 أبريل 2022)، ويمكن تلخيص الموقف القانوني في النقاط التالية:
ـ مبدأ التوافق: وفقاً لإعلان نقل السلطة، فإن مجلس القيادة الرئاسي هو "هيئة جماعية"، واتخاذ القرارات السيادية والمصيرية (مثل إعفاء عضو) يجب أن يتم بـ التوافق أو بالأغلبية الموصوفة، انفراد رئيس المجلس بقرار إسقاط عضوية زميل له قد يُعتبر مخالفة صريحة لنص المادة (2) من إعلان نقل السلطة، مما يجعله قراراً "غير نافذ" من الناحية الإجرائية التوافقية.
ـ تهمة الخيانة العظمى: قانونياً، تهمة الخيانة العظمى تتطلب إجراءات قضائية معقدة ورفع حصانة عبر آليات لم تكتمل في الدستور اليمني الحالي الخاص بمجلس القيادة.
ـ واقعية النفاذ: قانونياً قد يطعن فيه الطرف الآخر، ولكن نفاذه على الأرض يعتمد على مدى سيطرة الحكومة على مؤسسات الدولة في عدن ومدى اعتراف المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين بهذا التغيير.
قد يشكل القرار "أزمة شرعية إجرائية" داخل المجلس نفسه، حيث من المتوقع أن يرفضه بقية الأعضاء الموالين للانتقالي، مما قد يحوله من "قرار قانوني" إلى "إعلان حرب سياسية".