أفادت تقارير إيرانية وإسرائيلية متطابقة بوجود استعدادات عسكرية مكثفة وتنسيق رفيع المستوى بين تل أبيب وواشنطن، تحسباً لاحتمال استئناف القتال ضد إيران، وذلك في ظل طريق مسدود وصلت إليه المفاوضات بين الطرفين، وتصاعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي كان آخرها تلميحه عبر منصته "تروث سوشيال" إلى ما وصفه بـ "الهدوء الذي يسبق العاصفة".
الاستراتيجية الإيرانية: سلاح الوقت والضغط بالمونديال
على المقلب الآخر، كشفت مصادر مطلعة أن طهران تتبنى استراتيجية تقوم على إطالة أمد الأزمة الحالية وجرّ المواجهة العسكرية إلى ما بعد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم (المونديال) المقررة في 11 يونيو المقبل.
وتهدف إيران من خلال هذا الرهان إلى توظيف الزخم العالمي للمونديال كورقة ضغط سياسية وإعلامية قوية على الإدارة الأمريكية لثنيها عن خيار الحرب.
التقديرات الإسرائيلية وسيناريوهات الهجوم
في المقابل، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وتيرة استعداداتها، حيث نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر إسرائيلية أن تقديرات الجيش والموساد تشير إلى أن نسبة إقدام ترامب على تجديد القتال تصل إلى 50%. وتتراوح السيناريوهات المتوقعة بين ضربات جوية محدودة تستهدف البنية التحتية الإيرانية مثل محطات الكهرباء والجسور، وبين خيارات برية وبحرية أكثر حدة.
ثلاثة احتمالات لعملية برية محتملة
ورغم تردد الرئيس الأمريكي في الدخول بعملية برية خشية التورط، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تضع ثلاثة احتمالات رئيسية إذا ما اتُخذ القرار:
أولاً: تنفيذ عملية عسكرية نوعية لاستخراج اليورانيوم المخصب المدفون في منشآت عميقة تحت الأرض.
ثانياً: السيطرة العسكرية المباشرة على جزيرة "خارك" التي تضم أهم الموانئ النفطية الإيرانية.
ثالثاً: استئناف "عملية الحرية" لتسيير وتوجيه السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز، مع تشديد الحصار البحري لزيادة الضغط الاقتصادي.
تكتيك نتنياهو وخلفية المفاوضات المتعثرة
وفي سياق التجهيزات، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة مشاورات أمنية مكثفة، لافتةً الانتباه لامتناعه عن استدعاء المجلس الوزاري الموسع والاكتفاء باجتماع واحد للمجلس المصغر، وهو ما فسرته المصادر بأنه تكتيك يهدف إلى "خداع العدو".
يُذكر أن ترامب كان قد وصف الرد الإيراني الأولي على المقترحات الأمريكية بأنه "سيئ جداً"، مهدداً برفض العرض الإيراني الجديد بمجرد قراءة سطره الأول إذا لم يلبِّ الشروط. وتأتي هذه التهديدات في وقت تتمسك فيه طهران بمطالبها المتمثلة في رفع الحصار البحري، وإطلاق الأموال المجمدة، وإرساء نظام جديد لإدارة مضيق هرمز، مع الاحتفاظ بحقها في التخصيب مقابل تجميده المؤقت لسنوات محددة.