تعتزم المفوضية الأوروبية توجيه دعوة رسمية لمسؤولين من حركة طالبان لزيارة بروكسل، بهدف إجراء محادثات فنية تركز على ملف إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم.
وتأتي هذه الخطوة، التي كُشف عنها الإثنين، في ظل ضغوط داخلية متزايدة من نحو 20 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لتشديد سياسات الهجرة، رغم الانتقادات الحقوقية والمخاوف بشأن الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
تنسيق ديبلوماسي ومسار فني
وبحسب مصادر مطلعة، يتم التنسيق حالياً مع السويد لإرسال رسالة "قريباً" إلى العاصمة كابول لتحديد مواعيد الاجتماعات. وأكد متحدث باسم المفوضية أن الفرق المعنية تعمل على التحضير لاجتماع متابعة "على المستوى الفني" مع السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع في أفغانستان، استكمالاً لزيارات سابقة قام بها مسؤولون أوروبيون إلى كابول لبحث آليات الترحيل، خاصة لأصحاب السوابق الجنائية.
عقبات الاعتراف والاستثناءات القانونية
تثير هذه الخطوة تساؤلات معقدة، حيث لا يحظى حكم طالبان باعتراف رسمي من الاتحاد الأوروبي.
وسيتطلب دخول مسؤولي الحركة إلى بلجيكا الحصول على استثناءات خاصة من العقوبات والقيود المفروضة، وهو مسار أبدت السلطات البلجيكية استعداداً مبدئياً للنظر فيه لتسهيل المهمة.
واقع إنساني متدهور
يأتي التوجه الأوروبي بينما تواجه أفغانستان تحديات معيشية خانقة؛ إذ تشير المعطيات إلى عودة أكثر من خمسة ملايين أفغاني من إيران وباكستان منذ عام 2023، معظمهم قسراً، حيث يفتقرون للسكن وفرص العمل. ورغم ذلك، لا يزال الأفغان يشكلون الشريحة الأكبر من طالبي اللجوء في أوروبا خلال عامي 2025 و2026، حيث نال نحو نصف المتقدمين حق اللجوء من أصل مليون طلب سُجلت خلال العقد الماضي.
تغير المزاج السياسي في أوروبا
تعكس هذه التحركات تحولاً جذرياً في المزاج السياسي العام داخل التكتل الأوروبي؛ فمع تصاعد المطالب بضبط الحدود، شرعت الحكومات في استكشاف خيارات كانت تُعتبر سابقاً "محظورة"، بما في ذلك التعاون الفني مع سلطات كابول لضمان عودة المهاجرين غير النظاميين، في خطوة تهدف لتقليص الأعداد المتزايدة لطالبي اللجوء على الأراضي الأوروبية.
سياق متصل:
تتزامن هذه التطورات مع حراك أوروبي أوسع لإعادة تشكيل سياسات الهجرة، شملت مؤخراً اتفاقيات جديدة بين فرنسا وبريطانيا لمكافحة الهجرة عبر المانش، ونقاشات حول تعاون محتمل بين برلين ودمشق لإعادة اللاجئين السوريين.