آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-11:55ص
أخبار وتقارير

بين الطائرات والقصف .. هل ينتهى الحوار التي دعت إليه المملكة!

عاجل: الجنوب بين مطرقة التصعيد العسكري وسندان الحوار السياسي

عاجل: الجنوب بين مطرقة التصعيد العسكري وسندان الحوار السياسي
الأربعاء - 07 يناير 2026 - 05:30 ص
- تقرير يرصد اخر التطورات العسكرية في جنوب اليمن

في وقتٍ تتجه فيه الأنظار نحو طاولة الحوار الجنوبي والمساعي السياسية لترتيب "البيت الداخلي"، عادت أصوات الانفجارات لتطغى على لغة الدبلوماسية. ومع الأنباء الواردة عن غارات جوية وتصعيد عسكري استهدف مناطق في الضالع ومحيط معسكرات جنوبية، تبرز تساؤلات ملحة حول توقيت هذا القصف ودلالاته السياسية، ومصير التوافقات في ظل لغة السلاح.


أولاً: دلالات القصف على الضالع (التوقيت والرسائل)


لا يمكن قراءة القصف في "بوابة الجنوب" (الضالع) كحدث عسكري عابر، بل يحمل دلالات استراتيجية عميقة:

- خلط الأوراق السياسية: التصعيد في الضالع يُعد رسالة ضغط مباشرة لتعطيل أي تقارب جنوبي-جنوبي قد يؤدي إلى تمكين طرف سياسي معين على الأرض.


- تغيير قواعد الاشتباك: يشير القصف إلى تحول في الاستراتيجية الإقليمية، حيث تسعى القوى المؤثرة (وعلى رأسها السعودية عبر دعم قوات "درع الوطن") إلى فرض توازن قوى جديد يحد من طموحات "المجلس الانتقالي" العسكرية.


- جبهات متعددة: القصف يأتي بالتزامن مع اشتباكات في جبهات "بتار" ضد الحوثيين، مما يضع القوات الجنوبية في موقف دفاعي على جبهتين؛ استنزاف عسكري من الحوثيين وضغط جوي/سياسي من التحالف.


ثانياً: الحوار تحت القصف.. هل فقد قيمته؟


يسأل الشارع الجنوبي بمرارة: "ما فائدة الحوار وصوت المدافع يعلو فوقه؟" والإجابة تكمن في مسارين:

- المسار المتفائل: يرى أن الحوار هو "الملاذ الأخير" لمنع الانزلاق نحو صدام جنوبي-جنوبي شامل. فكلما زاد الضغط العسكري، زادت الحاجة لتحصين الجبهة الداخلية سياسياً.

- المسار الواقعي: يرى أن الحوار في ظل القصف قد يُستخدم "كغطاء سياسي" لفرض إملاءات معينة، أو كمحاولة لامتصاص غضب الشارع بينما يتم تغيير الخارطة العسكرية على الأرض لصالح قوات مدعومة إقليمياً، حيث أن استمرار القصف يضعف "شرعية الحوار" ويجعله يبدو كعملية شكلية لا تملك القدرة على حماية الأرض أو الإنسان.


ثالثاً: لماذا يصمت المجتمع الدولي؟


التجاهل الدولي لما يحدث في اليمن (وتحديداً التصعيد الأخير) ليس وليد الصدفة، بل يعود لأسباب جيوسياسية:


- تغير الأولويات: انشغال القوى الكبرى (أمريكا وروسيا) بملفات إقليمية ودولية أكثر سخونة، جعل الملف اليمني يتراجع إلى مرتبة "النزاع المدار داخلياً".


- التوافق على "التهدئة الهشة": يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الأمم المتحدة العامة التي تدعو لعام 2026 كعام للسلام، دون الرغبة في الدخول في صدام مع السعودية أو الأطراف الإقليمية الفاعلة.


-توصيف الصراع: غالباً ما يتم تصوير هذه الاشتباكات دولياً كـ "إعادة تموضع" أو "خلافات بين حلفاء"، وهو ما يقلل من حدة ردود الفعل الدولية مقارنة بالقصف الذي كان يستهدف البنية التحتية في بدايات الحرب.


يعيش الجنوب اليمني اليوم مفارقة صارخة؛ حيث يسير قطار الحوار في مسارات وعرة، بينما تطارده طائرات القصف في الميدان.


إن نجاح أي حوار يظل رهناً بوقف العمليات العسكرية وتوفير ضمانات دولية، وإلا فإنه سيظل حواراً "من طرف واحد" في ظل ميزان قوى يُفرض بالنار.