أكدت تقارير سياسية دولية أن اليمن يمر بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات، محذرة من أن "الفراغ الأمني" الذي تلا انسحاب القوات الإماراتية وفرق مكافحة الإرهاب التابعة لها، قد منح الجماعات المتطرفة والميليشيات فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها.
وأشارت صحيفة "ذا ناشيونال" في تحليلها للأوضاع الراهنة، إلى أن غياب الدور الميداني الإماراتي الذي كان يشكل ركيزة أساسية في ملاحقة خلايا الإرهاب، أدى إلى تراجع ملحوظ في الفعالية الأمنية بالجنوب اليمني. هذا التراجع تجلى بوضوح في انتقال رقعة الصراع والاضطرابات إلى مناطق كانت مستقرة نسبياً، مثل ميناء المكلا الاستراتيجي.
ونقل التقرير عن خبراء أمنيين دوليين، من بينهم "وولف كريستيان بايس"، تأكيدات بأن هذا الفراغ لم يُستغل من قبل "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" فحسب، بل امتد ليشمل نشاطات "مقلقة" لحركة الشباب الصومالية التي بدأت بإنشاء معسكرات تدريب داخل اليمن. ويرى مراقبون أن فقدان الخبرة الإماراتية في العمليات النوعية ضد الإرهاب جعل الساحة اليمنية "مكشوفة" أمنياً أمام تحالفات متطرفة جديدة.
وحذر التقرير من أن هذا التشرذم في القوى المناهضة للمشروع الحوثي، يصب مباشرة في مصلحة الميليشيات المدعومة من إيران، التي لا تزال تهدد التجارة الدولية رغم الضغوط العسكرية.
وخلص الخبر إلى أن الوضع الراهن يتطلب استراتيجية إقليمية ودولية عاجلة لملء الفجوة الأمنية التي تركها الانسحاب الإماراتي، محذراً من أن استمرار حالة "التيه الأمني" سيحول اليمن مجدداً إلى قاعدة انطلاق للعمليات الإرهابية التي لن تتوقف عند حدود البلاد، بل ستطال أمن المنطقة والملاحة العالمية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.