تشير تقارير حديثة إلى تحوّل جوهري في العقيدة السياسية لسلطنة عُمان تجاه الأزمة اليمنية، إذ لم تعد مسقط تكتفي بدور الوسيط الدبلوماسي أو ما وُصف سابقًا بـ«غرفة العمليات السياسية»، بل انتقلت إلى مرحلة التنسيق الأمني والعسكري المباشر مع المملكة العربية السعودية.
المهرة… خط أحمر لعُمان
ونقل موقع ميدل إيست آي عن مصادر دبلوماسية أن محافظة المهرة ظلت تُعدّ لسنوات ضمن نطاق الأمن القومي المباشر لسلطنة عُمان، باعتبارها منطقة حساسة تمثل عمقها الاستراتيجي. ومع تقدّم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا نحو المحافظة، شعرت مسقط بتهديد مباشر لمصالحها وتوازنها الحدودي، ما دفعها إلى التخلي عن سياسة الحياد التقليدي، والدخول في تنسيق وثيق مع الرياض لاحتواء هذا التمدد.
تنسيق استخباراتي وضربات جوية
وأفادت المصادر ذاتها بوجود تعاون أمني عالي المستوى شمل تبادل معلومات استخباراتية حول تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي. وأسهم هذا التنسيق في تمهيد الطريق لتنفيذ ضربات جوية سعودية دقيقة أواخر ديسمبر ومطلع يناير، استهدفت تحركات الانتقالي في المناطق الصحراوية المكشوفة بمحافظتي المهرة وحضرموت، ما أدى إلى إعاقة تقدمه ميدانيًا.
إخفاق استراتيجي لأبوظبي
ويرى محللون أن اندفاع المجلس الانتقالي شرقًا نحو حضرموت والمهرة مثّل «خطأً استراتيجيًا فادحًا»، إذ أسفر عن توحيد أطراف إقليمية كانت على تباين سابق، وفي مقدمتها السعودية وسلطنة عُمان، ضمن موقف واحد مناهض للطموحات الإماراتية في الموانئ والمنافذ الشرقية لليمن.