آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-01:54م
اخبار عدن

خورمكسر: بين إنصاف الجهود ومتطلبات التجديد

خورمكسر: بين إنصاف الجهود ومتطلبات التجديد
قبل ساعتين
- الواجهة العربية: خاص



في هذه الأيام، تتكاثر الأصوات وتتشابك الروايات، حتى بات المشهد أقرب إلى منصات مفتوحة لكل من يمتلك “ديوانًا” ورفاقًا، يعلن من خلالهم ترشيحات جاهزة لمناصب قيادية في مديرية خورمكسر. ظاهرة لم تعد مجرد آراء عابرة، بل تحولت لدى البعض إلى حملات نقدية تتجاوز حدود الموضوعية، فتُوجَّه سهامها نحو السلطة المحلية الحالية، في صورة لا تعكس بالضرورة حقيقة ما يجري على الأرض.


غير أن الواقع، كما يراه المنصفون، يختلف كثيرًا عمّا يُروَّج. فقد قدّم الأستاذ عواس الزهري نموذجًا يُحتذى به في إدارة العمل المحلي، نموذجًا اتسم بالحضور الميداني، والسعي المستمر لمعالجة التحديات، والعمل في ظل ظروف معقدة يعلمها الجميع. ومن غير الإنصاف أن تُختزل هذه الجهود أو تُنكر، فالتجربة التي قادها لا يمكن القفز عليها أو التقليل من شأنها، إلا بدوافع لا تخفى على المتابعين.


وإن كان الحديث عن التغيير أمرًا مشروعًا، بل ومطلوبًا في سياق تطوير الأداء وتجديد الدماء، فإن ذلك لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه حكم بالفشل على من سبق، أو انتقاص من قيمة ما تحقق. فالتغيير سنة إدارية، وضرورة تفرضها متطلبات المرحلة، لكنه لا يلغي النجاحات، ولا يمحو أثر من اجتهد وأعطى في أصعب الظروف.


وفي هذا السياق، ومع الدعوات المتزايدة للتجديد في خورمكسر، تبرز أسماء يرى كثيرون أنها تمتلك القدرة على مواصلة المسار والبناء عليه، ومن بينهم: ناصر سريع العنبوري، بهاء حسن السلامي، يزن سلطان ناجي، طارق علي عنتر، وصابر عرض السعيدي. وهي أسماء يُنظر إليها كخيار قادر على تشكيل مرحلة جديدة، قائمة على استثمار الخبرات، وتعزيز العمل المؤسسي.


ومن هنا، فإن نجاح أي عملية تغيير حقيقية يقتضي أن تكون هناك سلطة جديدة بروح مختلفة، وأن يُفسح المجال كاملًا أمامها للعمل والانطلاق، وهو ما يستدعي — بروح المسؤولية واحترام المراحل — أن يترك جميع من هم اليوم في قيادة المجلس المحلي مواقعهم دون استثناء، لإتاحة الفرصة الكاملة للقادمين لقيادة المرحلة القادمة بوضوح واستقلالية، بما يحقق الهدف المنشود من التجديد.


وفي المقابل، فإن من يتولون المسؤولية اليوم يستحقون التقدير على ما قدموه، فقد أدّوا دورهم في وقت بالغ التعقيد، وتركوا بصماتهم التي لا يمكن إنكارها. وفي نهاية المطاف، يبقى الوفاء لمن خدم، والدعم لمن سيخدم، هو المعادلة الأسمى التي ينبغي أن تسود.


في النهاية، تبقى خورمكسر أكبر من الأشخاص، وأهم من الأسماء، فهي مسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع — قيادة ومجتمعًا — أن يعملوا بروح واحدة، وأن يكون الهدف هو خدمة المديرية وأهلها، لا تصفية الحسابات أو البحث عن مكاسب ضيقة. وبين الشكر لمن مضى، والتمنيات بالتوفيق لمن سيأتي، تستمر المسيرة… ويبقى الأمل معقودًا على الأفضل.