تواجه صناعة صيد الأسماك في أوروبا أزمة تشغيلية حادة هي الأولى من نوعها منذ عقود، حيث أدى الارتفاع الجنوني في أسعار الديزل (السولار) على خلفية تداعيات الحرب مع إيران إلى توقف قسري لقرابة نصف أسطول الصيد الهولندي في الموانئ خلال الأسبوع الجاري.
فاتورة وقود تلتهم الإيرادات
وكشف اتحاد الصيادين الهولنديين عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة؛ حيث تضاعفت فاتورة الوقود الأسبوعية للسفينة الواحدة من 12 ألف يورو قبل اندلاع النزاع في فبراير الماضي، لتتجاوز حالياً حاجز الـ 30 ألف يورو.
وأوضح المتحدث باسم الاتحاد أن تكلفة التشغيل باتت تعادل القيمة الإجمالية لصيد السفينة، مما يجعل الإبحار "غير مجدٍ" اقتصادياً ويحرم أطقم السفن من رواتبهم.
السفن ذات الشباك.. المتضرر الأكبر
تتركز المعاناة بشكل خاص في السفن التي تستهدف الأسماك عالية القيمة في بحر الشمال (مثل سمك موسى والتربوت)، وهي سفن تشكل نحو 7% من إجمالي أسطول الاتحاد الأوروبي وتتميز باستهلاك كثيف للوقود. وأفادت مجموعة "فيس نيد" بأن ما يتراوح بين 80% إلى 90% من هذا النوع من السفن فضل البقاء راسياً في الميناء هذا الأسبوع لتجنب الخسائر المحققة.
أزمة عابرة للحدود في أوروبا
لا تقتصر الأزمة على هولندا فحسب، بل تمتد لتشمل أساطيل الصيد في بلجيكا وبريطانيا التي تعتمد تقنيات مشابهة. وحذر مراقبون من أن الأساطيل الأوروبية المستهدفة لأسماك قاع البحر، مثل "القد والحدوق"، وصلت بالفعل إلى مستويات حرجة من الخسارة، مما يهدد سلاسل إمداد الغذاء البحري في القارة العجوز ويرفع أسعارها لمستويات قياسية.