آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-01:08ص
عربي ودولي

ورقة بحرية جديدة ضد إيران.. «طرابلس» الأمريكية تدخل الحرب

ورقة بحرية جديدة ضد إيران.. «طرابلس» الأمريكية تدخل الحرب
قبل 10 ساعات
- الواجهة العربية: متابعات

مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، تتسارع وتيرة إعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة، في مؤشر على تحول تدريجي في طبيعة العمليات العسكرية من ضربات محدودة إلى استعدادات لخيارات قتالية أوسع.


وفي هذا السياق، يبرز نشر سفينة الإنزال البرمائي الأمريكية "يو إس إس طرابلس" كأحد أبرز التحركات العسكرية الجديدة، إذ تعود السفينة من قواعدها في اليابان إلى الشرق الأوسط حاملة معها جيلًا متطورًا من المقاتلات الشبحية، في خطوة تهدف إلى منح البنتاغون خيارات عملياتية أوسع في مسرح عمليات شديد الحساسية.


بصور وتفنيد ادعاءات.. أمريكا تدحض استهداف حاملة الطائرات «لينكولن»


ووفقا لمجلة مليتري ووتش، تنتمي السفينة، التي تبلغ حمولتها نحو 40 ألف طن، إلى فئة سفن الهجوم البرمائي "واسب"، وهي فئة تجمع بين قدرات حاملة الطائرات الصغيرة وسفن الإنزال البرمائي.


لا تعمل السفينة "طرابلس" بمفردها، بل تقود مجموعة بحرية ضاربة تضم الطراد "يو إس إس روبرت سمولز" من فئة "تيكونديروجا"، والمدمرة "يو إس إس رافائيل بيرالتا" من فئة "أرلي بيرك"، إضافة إلى نحو 2200 جندي من مشاة البحرية الأمريكية.


وقد أوضحت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، أن طلب نشر هذه القوة جاء بهدف "توفير المزيد من الخيارات للعمليات العسكرية ضد إيران"، مؤكدة أن الوحدة البرمائية المرافقة قادرة على تنفيذ عمليات برية إذا صدرت الأوامر بذلك.


ويكمن العنصر الأكثر أهمية في قوة "طرابلس" في جناحها الجوي، إذ يمكن للسفينة حمل ما يصل إلى 20 مقاتلة شبحية من الجيل الخامس من طراز إف-35بي، إلى جانب طائرات النقل ذات المراوح القابلة للإمالة إم في-22بي أوسبري.


ويُمثّل إدخال هذه المقاتلات نقلة نوعية في قدرات السفن من فئة "واسب"، التي كانت تعتمد سابقًا على طائرات هارير القديمة ذات المدى المحدود وأجهزة الاستشعار المتواضعة.



أما المقاتلات الجديدة فتمنح السفينة قدرة أكبر بكثير على تنفيذ مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، بفضل أنظمة الاستشعار المتقدمة وتقنيات التخفي التي تتيح لها العمل داخل بيئات دفاع جوي معقدة.


وتتيح هذه القدرات لطائرات إف-35بي أداء أدوار متعددة في أي مواجهة محتملة مع إيران. فهي قادرة على العمل كمنصات استشعار متقدمة تجمع المعلومات وتشاركها مع بقية القوات الجوية والبحرية،


كما يمكنها المساهمة في الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيرة والصواريخ، أو تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية مثل القواعد البحرية الإيرانية أو المواقع العسكرية في جزر الخليج، بما في ذلك جزيرة خارك التي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.


كما تمنح "طرابلس" القوات الأمريكية قدرة إضافية على تنفيذ عمليات إنزال برمائي في حال تقرر استهداف مواقع إيرانية ساحلية أو جزر استراتيجية في الخليج، فالسفينة مجهزة بحوض إنزال يمكن من خلاله إطلاق زوارق ومركبات برمائية لنقل قوات مشاة البحرية إلى الشاطئ، إلى جانب استخدام طائرات إم في-22بي أوسبري لنقل القوات بسرعة إلى عمق الأراضي الساحلية.



ومع ذلك، فإن قدرات "طرابلس" تظل محدودة مقارنة بحاملات الطائرات الأمريكية العملاقة. فالمقاتلة إف-35بي، المصممة للإقلاع القصير والهبوط العمودي، تمتلك مدى أقل وحمولة قتالية أدنى من نظيرتها إف-35سي المخصصة للعمل من على حاملات الطائرات التقليدية، مثل تلك الموجودة ضمن الجناح الجوي لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة بالفعل في المنطقة.


كما تفتقر الأجنحة الجوية لسفن فئة "واسب" إلى عناصر دعم حيوية توجد عادة على حاملات الطائرات الكبرى، مثل طائرات الحرب الإلكترونية إي إيه-18جي غراولر أو طائرات الإنذار المبكر والتحكم إي-2 هاوكي، ما يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات جوية معقدة ومستدامة.


وتتمثل إحدى أهم مزايا سفن الإنزال البرمائي مثل "طرابلس" في مرونتها العملياتية وكلفتها الأقل مقارنة بحاملات الطائرات العملاقة. فهي تتطلب طاقمًا أصغر بكثير، ويمكنها الانتشار في مهام عالية المخاطر بالقرب من السواحل المعادية، ما يجعلها منصة مناسبة للعمليات السريعة أو المحدودة النطاق.


لكن هذا القرب من السواحل الإيرانية قد يعرّضها أيضًا لمخاطر كبيرة، في ظل امتلاك إيران ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن.