تحول "سلك المواعين"، وهو أداة منزلية بسيطة، إلى سلاح ذو حدين في يد الأطفال والمراهقين بمصر خلال شهر رمضان المبارك.
فقد انتشر "تريند" خطير يقضي بإشعال السلك وتدويره بسرعة في الهواء لتوليد شرارات نارية تبدو جذابة في مقاطع الفيديو، بهدف حصد المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي.
إلا أن هذا اللهو العابر سرعان ما تحول إلى مآسٍ حقيقية، مخلفاً وراءه إصابات بحروق بالغة وتشوهات جسدية ونفسية.
مأساة الطفل "عمر".. صرخة تحذير
لم تكن التحذيرات مجرد توقعات، بل تجسدت في واقعة مؤلمة للطفل "عمر" (عامان)، الذي تحول من عابر سبيل إلى ضحية لهذا الاستهتار.
فبينما كان يسير برفقة والدته، تطايرت شرارات ملتهبة من سلك كان يشعله مجموعة من الشباب، لتشتعل النيران في ملابسه خلال ثوانٍ معدودة.
نُقل الصغير إلى "مستشفى أهل مصر للحروق" وهو يعاني من إصابات شديدة، ليكون شاهداً حياً على خطورة التقليد الأعمى للمحتوى الرقمي.
#$مخاطر طبية وتشويه دائم##
من الناحية الطبية، حذر الخبراء من طبيعة الحروق الناتجة عن هذا السلوك؛ حيث أوضح المختصون لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن احتراق السلك المعدني يطلق شظايا مجهرية ملتهبة تلتصق بالجلد والملابس، مما يسبب حروقاً عميقة قد تصل إلى الطبقات السفلى من الجلد. وأكد أطباء التجميل أن هذه الإصابات غالباً ما تترك "ندبات دائمة" وتشوهات قد تتطلب عمليات ترقيع جراحي معقدة، خاصة وأن بشرة الأطفال الرقيقة لا تتحمل حرارة تلك الشظايا المعدنية.
هوس "التريند" وغياب الرقابة
وعن الدوافع النفسية، أشار استشاريو الطب النفسي إلى أن سعي المراهقين لإثبات الذات ولفت الانتباه وتحقيق "التفاعل" الرقمي يدفعهم لتجاوز حدود السلامة. وأوضح الخبراء أن غياب الرقابة الأسرية وعدم إدراك العواقب يجعل من هذه "الصرعات" بيئة خصبة للحوادث.
وشدد المختصون على ضرورة تدخل الأهل لمراقبة المحتوى الذي يستهلكه الأبناء، وتوعيتهم بأن "المشاهدات" لا تستحق التضحية بسلامتهم أو سلامة الآخرين.
الإسعافات الأولية الضرورية
في ظل انتشار هذه الظاهرة، يشدد الأطباء على أهمية "التدخل السريع" عند وقوع الحادث؛ وذلك بإبعاد المصاب فوراً عن مصدر النار، وتبريد المنطقة المصابة بالماء الجاري (وليس الثلج)، والتوجه فوراً للمستشفى، محذرين من استخدام الوصفات المنزلية التقليدية التي قد تضاعف من حدة الالتهاب وتؤدي إلى تلوث الجروح.