آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-11:55ص
أخبار وتقارير

الحاضنة الشعبية للمملكة.. هل ضاعت في رمال حضرموت والمهرة؟

"انكسار العصا الغليظة".. هل فقدت الرياض بوصلة التأثير في جنوب اليمن؟

"انكسار العصا الغليظة".. هل فقدت الرياض بوصلة التأثير في جنوب اليمن؟
الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 08:23 ص
- خاص: الواجهة العربية

تشهد العلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية والمجتمع المحلي في جنوب اليمن منعطفاً هو الأخطر من نوعه، حيث يرى مراقبون أن "شهر العسل" الذي بدأ مع انطلاق عاصفة الحزم تحول إلى حالة من التوجس والرفض الشعبي، عقب التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، واستخدام سلاح الجو في مناطق كانت تُصنف كحلفاء استراتيجيين.


من "سند الجار" إلى "لغة الطيران": تحول المشهد في حضرموت والمهرة.


يرى محللون سياسيون أن لجوء المملكة العربية السعودية والقوات الشمالية المتحالفة معها إلى "خيار الطيران" لإعادة فرض السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، مثّل صدمة للشارع الجنوبي.


الدوافع العسكرية:

تشير التقارير إلى أن الرياض شعرت بخطر خروج محافظتي حضرموت والمهرة عن نطاق نفوذها المباشر لصالح "القوات الجنوبية"، مما دفعها لاستخدام القوة الجوية كوسيلة لفرض "خطوط حمراء" ومنع أي تغيير في موازين القوى على الأرض.



التحالف مع الشمال:

أثار الاعتماد على وحدات عسكرية شمالية لتأمين المصالح السعودية في حضرموت تساؤلات قاسية لدى الجنوبيين حول نوايا المملكة تجاه "القضية الجنوبية"، مما اعتبره البعض محاولة لإعادة إنتاج نفوذ وهيمنت الشمال في المحافظات الشرقية.


مقامرة سياسية: لماذا قطعت المملكة آخر خيوطها؟


يتساءل الشارع الجنوبي اليوم: لماذا جازفت المملكة بقطع "شعرة معاوية" مع القوى الفاعلة في الجنوب؟ الإجابة تكمن في صراع الاستراتيجيات:

- المصالح الجيوسياسية: تبحث الرياض عن "استقرار مطيع" في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) لضمان مشاريعها الاستراتيجية، حتى لو كان ذلك على حساب علاقتها بالمكونات الجنوبية المطالبة بالاستقلال.


- تعدد الحلفاء: يبدو أن صانع القرار في الرياض قرر استبدال "الحاضنة الشعبية" بـ "القوة الصلبة" والاعتماد على تشكيلات عسكرية موالية لها بشكل مطلق، بعيداً عن تطلعات المجلس الانتقالي أو القوات الجنوبية.


الحاضنة الشعبية للمملكة.. هل ضاعت في رمال حضرموت والمهرة؟


تؤكد المعطيات الميدانية أن المملكة تواجه اليوم أزمة ثقة غير مسبوقة. فبعد سنوات من العمل الإغاثي والإنساني، أدت التدخلات العسكرية الأخيرة إلى:

- اتساع الفجوة: تحولت الهتافات التي كانت ترحب بالتدخل السعودي إلى شعارات تندد بـ "الوصاية" و"الاحتلال"، خاصة في المهرة التي تشهد حراكاً مستمراً ضد التواجد العسكري السعودي.


- تراجع النفوذ الناعم: إن استخدام الطيران ضد قوات كانت تقاتل في خندق واحد مع التحالف أدى إلى تآكل "القوة الناعمة" للسعودية، مما جعل الشارع الجنوبي يبحث عن بدائل أو يتجه نحو التشدد في مواقفه السياسية.


يعني ذلك أن المملكة العربية السعودية تواجه تحدياً مصيرياً في جنوب اليمن؛ فإما إعادة قراءة المشهد وتلبية تطلعات الحاضنة الشعبية، أو الاستمرار في سياسة "فرض الواقع" التي قد تؤدي إلى قطيعة تامة مع حليف كان حتى وقت قريب هو الأكثر إخلاصاً في الميدان.


هل تنجح الدبلوماسية السعودية في ترميم ما أفسده الطيران، أم أن قطار "الثقة" قد غادر المحطة فعلياً؟