أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذير جديدة بشأن الأوضاع المتدهورة في منطقتي السودان وجنوب السودان، مؤكدة أن الصراعات المسلحة والجمود السياسي يضعان الملايين، ولا سيما الأطفال، في مواجهة مباشرة مع خطر الموت والجوع الشديد.
جنوب السودان: غياب الحلول العسكرية
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أكد وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، أن الجمود السياسي بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام المنشط في جنوب السودان بات "وقوداً" للتوترات المتصاعدة. وأشار لاكروا إلى أن هذا الانسداد السياسي انعكس ميدانياً في صورة مواجهات مسلحة وقصف جوي، خاصة في ولاية "جونقلي".
وحذر المسؤول الأممي من الخطاب التحريضي والنزوح الجماعي، مؤكداً بتوافق مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد" أنه "لا توجد حلول عسكرية للأزمة"، وأن اتفاق السلام يظل الإطار الوحيد القابل للتطبيق لضمان الاستقرار.
أطفال السودان: الجوع ينهش الأجساد النحيلة
وعلى جبهة إنسانية أخرى، وصف المتحدث باسم منظمة اليونيسف، ريكاردو بيريس، وضع الأطفال في السودان بأنه "الأقسى على وجه الأرض". وأوضح في مؤتمر صحفي بجنيف أن أطفال السودان يعيشون في قلب أكبر كارثة إنسانية عالمية، حيث تتفاقم المعاناة يوماً بعد يوم بعيداً عن أنظار العالم.
وكشف بيريس عن بيانات صادمة من ثلاث مناطق في شمال دارفور (أم برو، كرنوي، والطينة)، حيث أظهرت تقارير الأمن الغذائي معدلات "كارثية" لسوء التغذية الحاد، مشيراً إلى أن أكثر من نصف الأطفال في تلك المناطق يعانون من الجوع الشديد، ومؤكداً أن "الوقت ينفد" لإنقاذ الفئات العمرية الصغرى.
نداء دولي للتحرك
اختتمت التقارير الأممية بالتشديد على ضرورة توقف المجتمع الدولي عن "غض الطرف" عما يحدث في السودان، مع أهمية الضغط على الأطراف السياسية في جنوب السودان لكسر الجمود الراهن، محذرة من أن استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية سيعني حكماً بالموت على الآلاف من المدنيين العالقين في مناطق النزاع.