تواجه العلاقات الأميركية الكوبية تصعيداً سياسياً واقتصادياً غير مسبوق في ظل مساعٍ حثيثة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد الخناق على هافانا حيث تدرس واشنطن خيارات استراتيجية واسعة تشمل فرض حصار بحري شامل لمنع وصول إمدادات النفط إلى الجزيرة.
وتشير تقارير إلى وجود محادثات سرية تجري خلف الكواليس لترتيب انتقال سياسي أو تغيير في بنية النظام الحاكم لضمان مخرج يسمح لبعض القيادات بالبقاء ضمن ترتيبات جديدة تنهي حقبة الحكم الشيوعي في البلاد.
وتأتي هذه التحركات الأميركية مدفوعة بضغوط من مشرعين في الكونغرس من أصول كوبية يرون أن الحكومة في هافانا تمر بحالة ضعف تاريخي خاصة بعد وصف ترامب لكوبا بأنها "دولة فاشلة" وفقدت داعميها التقليديين لاسيما عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي مما أدى إلى تراجع حاد في إمدادات الطاقة وانخفاض شحنات النفط من المكسيك لتصل إلى مستويات متدنية جداً لا تتجاوز 3000 برميل يومياً مقارنة بنحو 20 ألف برميل في العام المنصرم وهو ما يهدد بنفاد مخزون الوقود الكوبي خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
وفي اعتراف نادر بصعوبة الموقف أقر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن بلاده تكافح لضمان استمرارية الخدمات الأساسية والتيار الكهربائي نتيجة نقص الوقود الحاد مؤكداً في الوقت ذاته إعداد خطة دفاعية لمواجهة الضغوط الخارجية والتمسك بسيادة البلاد رغم الانفتاح على الحوار فيما تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الكوبي بات على حافة الانهيار الكلي نتيجة توقف اتفاقات تبادل النفط مقابل الخدمات الطبية والعسكرية التي كانت تربطها بفنزويلا لسنوات طويلة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي يرى الخبراء أن الوضع يبدو مستقراً ظاهرياً في ظل غياب معارضة منظمة وقوية داخل الجزيرة إلا أن الجيش الكوبي يظل العنصر الحاسم في أي تسوية مستقبلية مرتقبة لاسيما مع استمرار نفوذ راؤول كاسترو من خلف الستار ومشاركة نجله أليخاندرو كاسترو إسبين في اتصالات دبلوماسية حساسة مع الجانب الأميركي وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية حدوث انتقال سلمي للسلطة يمنع التدخل العسكري المباشر أو انزلاق البلاد نحو فوضى قد تستغلها قوى دولية منافسة مثل روسيا والصين.