آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-03:24م
كتابات وآراء

إلى متى يُستنزف جيب المواطن باسم خدمات الاتصالات؟

إلى متى يُستنزف جيب المواطن باسم خدمات الاتصالات؟
قبل ساعة
- الواجهة العربية/كتب/محمد حيدرة

لم يعد مقبولًا أن يدفع المواطن مبالغ باهظة مقابل خدمات اتصالات لا ترقى إلى مستوى تطلعاته في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتضيق فيه الخيارات أمام الناس.


تخيّلوا أن المواطن يدفع 2723 ريالًا شهرياً مقابل باقة اتصال سبأفون ثم يجد أن الاستفادة منها تقتصر على الاتصال داخل الشبكة وقد يخسر رسومها إذا لم يستخدمها وفق شروط الباقة! يعني اذا مااتصلت تروح عليك الباقة واذا في اتصال تخلص خلال اسبوع..


أما الإنترنت الشهري لشركة سبأفون فحدّث ولا حرج وتكلفة باقة 15 جيجابايت 8253 ريالًا فيما تصل باقة 35 جيجابايت إلى 16506 ريالات.

وكل ذلك مقابل خدمة يشكو مستخدمون من ضعف جودتها حتى عند مقارنتها بخيارات أخرى مثل عدن نت فلماذا لاتعمل الدولة على تقوية شبكة عدن نت وتوسيع تغطيتها وتوفير شرائحها للبيع بأسعار مناسبة ومحاربة السوق السوداء واحتكار الشرائح؟


السؤال ليس فقط:

لماذا هذه الأسعار المرتفعة؟

بل أين الخدمة التي تستحق كل هذه المبالغ؟

وأين الرقابة وحماية المستهلك؟

والأشد استغرابًا أن تجد من يبرّر هذه الأسعار ويدافع عنها وكأن شركات الاتصالات فوق المساءلة وكأن الاعتراض على استنزاف جيب المواطن جريمة تستوجب الهجوم على من يطالب بحقه!

إلى من يصفّقون ويدافعون عن هذه الشبكه او غيرها من الشبكات التي لاتخدم المواطن نقول لهم المواطن ليس بقرة حلوب وحقوقه ليست مادة للسخرية أو المزايدة وكان الأولى بكم الوقوف إلى جانب الناس والمطالبة بتحسين الخدمات وخفض الأعباء بدلًا من تبرير كل ما يُفرض عليهم.


لسنا ضد الشركات أو الاستثمار، لكننا ضد أن يدفع المواطن أكثر ويحصل على خدمة أقل وضد أن يتحول الدفاع عن مصالح الشركات إلى مبرر لتجاهل حقوق المشتركين.

فمن حق المواطن أن ينتقد ويسأل ويطالب بخدمة أفضل دون أن يجد نفسه في مواجهة حملات التبرير والتضليل.


فإلى متى يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الاتصالات؟

وإلى متى تستمر الأسعار المرتفعة دون رقابة فاعلة تضمن حصوله على خدمة توازي ما يدفعه؟


المواطن لا يطلب المستحيل بل يريد سعرًا عادلًا وخدمة جيدة وشفافية في الرسوم والشروط.

أما أن يتحمل وحده التكلفة ثم يجد من يبرّر استنزافه فذلك ما يستحق الوقوف أمامه ومراجعته بجدية...


الاتصالات خدمة يحتاج إليها المواطن وليست مبررًا لاستنزاف جيبه ومن يدافع عن حقوق الناس فليدافع عن حقهم في خدمة عادلة بدلًا من أن يجعل من تبرير معاناتهم موقفًا يُصفّق له.

وحماية المستهلك ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل مسؤولية تقتضي مراجعة الأسعار ووضوح شروط الباقات، وتحسين جودة الاتصال والإنترنت وتفعيل الرقابة والمساءلة بما يضمن التوازن بين مصالح الشركات وحقوق المواطنين.


مناشده عاجله للحكومة والجهات المختصة التحرك الجاد لتقوية شبكة عدن نت وتوسيع تغطيتها، وتوفير شرائحها للمواطنين بأسعار رسمية ومناسبة، مع محاربة السوق السوداء واحتكار الشرائح.

فبدلًا من ترك المواطن فريسة للأسعار المرتفعة والبدائل المحدودة، وفّروا له بديلًا حقيقيًا يجمع بين السعر المناسب وجودة الخدمة.


✍️ محمد حيدره احمد منصور