تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، عنوانها الأبرز تصعيد عسكري واسع النطاق في محافظات تعز ومأرب والجوف، بالتزامن مع تحركات قضائية واقتصادية حاسمة أقدم عليها القضاء اليمني بفرض عقوبات وتجميد أموال لكيانات وشخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي، وسط حراك إقليمي ودولي واسع لمواجهة التهديدات المتصاعدة.
إدراج 135 فرداً وكياناً على قوائم الإرهاب وتجميد الأرصدة
في خطوة تصعيدية لافتة على الصعيدين المالي والقانوني، أصدر النائب العام اليمني قراراً بإدراج 135 فرداً وكياناً وسفينة بحرية على قوائم الإرهاب والعقوبات الوطنية. وتضمن القرار إجراءات صارمة شملت حجز وتجميد الحسابات البنكية، والأموال والأصول، إلى جانب حظر كافة التعاملات المالية والتجارية مع المشمولين بالقرار ومنعهم من السفر.
وشملت القائمة قيادات بارزة في جماعة الحوثي، من بينهم رئيس جهاز استخبارات الشرطة علي حسين الحوثي، ورئيس الوفد الحوثي المفاوض محمد عبدالسلام فليتة، فضلاً عن عدد من الوزراء في حكومة الجماعة، وشخصيات اقتصادية وإعلامية بارزة، إضافة إلى ناقلات وسفن تورطت في عمليات تهريب النفط.
جبهات تعز: معارك ضارية وصمود حكومي أمام هجمات الحوثيين
ميدانياً، تركزت أعنف المواجهات في محافظة تعز، حيث خاضت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية معارك ضارية على امتداد جبهات المحافظة للتصدي لهجمات واعتداءات مستمرة شنتها مليشيا الحوثي.
وتركزت الاشتباكات في منطقتي عصيفرة والأربعين بأطراف مدينة تعز، ومحيط جبل هان والضباب غرباً، فضلاً عن جبهات الشقب والمسراخ والأقروض جنوباً.
وفيما يخص التجاذبات حول المواقع الاستراتيجية، أوضحت المصادر الميدانية حقيقة الأوضاع في "جبل هان" المهم، حيث شن الحوثيون هجوماً عنيفاً بسياسة الأرض المحروقة مكنهم من الوصول إلى قمة الجبل لساعات لالتقاط الصور قبل الانسحاب، لتظل القوات الحكومية متمركزة في أجزاء من الجبل بينما تشكل القمة منطقة مكشوفة وخط نار بين الطرفين.
وقد خلفت الهجمات الحوثية العشوائية على الأحياء السكنية والقرى المكتظة بالمدنيين في تعز حصيلة بشرية مؤلمة، إذ أفاد مكتب شؤون الحصار بمقتل شابة عشرينية وإصابة 7 مدنيين آخرين، بينهم طفلان، جراء قصف استهدف المناطق السكنية.
عمليات نوعية لـ "درع الوطن" وضربات جوية في مأرب والجوف
على خط النار في محافظتي مأرب والجوف، نفذت وحدات الطيران المُسيّر التابعة لقوات "درع الوطن" والمنطقة العسكرية الثالثة والسادسة عمليات نوعية دقيقة استهدفت تعزيزات وآليات وثكنات تابعة لمليشيا الحوثي. وفي هذا السياق، استهدفت وحدة الطيران المسير بالفرقة الثانية لقوات "درع الوطن" تجمعات حوثية في صحراء الجوف بمنطقة اللبنات ضمن عملية "فجر اليمن"، بينما تمكنت الفرقة الأولى من تدمير طقم عسكري محمل بالذخائر وإفشال محاولة هجوم في جبهة المحاولة. كما شاركت ألوية العمالقة وطيران التحالف العربي بفعالية، حيث دمرت مركبة عسكرية وجرافة حوثية في جبهتي المضاربة وكهبوب.
شبكة تحالفات إقليمية ودولية متسعة لدعم السعودية
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتسع فيه دائرة الدعم الإقليمي والدولي المقدم للمملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين.
وتشهد الساحة الدبلوماسية والعسكرية حراكاً واسعاً شمل عدة أطراف:
- بريطانيا: وسعت دعمها بنشر مقاتلات تايفون وطائرات تزويد بالوقود ومستشارين لعمهات الدفاع الجوي ضمن مهام دفاعية بحتة.
- فرنسا: أرسلت جنوداً ورادارات وأنظمة دفاع جوي لحماية البنية التحتية النفطية وميناء ينبع.
- تركيا وباكستان ومصر: أبدت أطرافها ترتيبات دفاعية واستخباراتية مشتركة، وبحثاً لدعم عسكري مباشر يشمل الدفاعات الجوية.
- الولايات المتحدة وإيطاليا: تواصلان تقديم الدعم الاستخباراتي ومعلومات الإنذار المبكر ومراقبة المجال الجوي لتعزيز منظومة الحماية الإقليمية.