كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن تقديم إيران دعماً استخباراتياً وتكتيكياً مكثفاً لجماعة الحوثي في اليمن، شمل المساعدة في تحديد أهداف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى توفير التدريب والتوجيه الميداني؛ مما أسهم في شن الجماعة هجوماً واسعاً حققت خلاله مكاسب ميدانية سريعة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية من السعودية والتحالف اليمني المناهض للحوثيين، أن الدعم الإيراني لم يقتصر على المعلومات والاستشارات، بل امتد ليشمل انحيازاً كاملاً للجماعة عبر تهريب الأسلحة المخبأة على متن قوارب شراعية، وإيفاد عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الحوثيين على تجميع الصواريخ والمسيّرات وتشغيلها بفاعلية أكبر.
وفي سياق تطور طرق الإمداد، أوضح مسؤولون أوروبيون وحوثيون أنه عقب تعطل عمليات التهريب البحري جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في وقت سابق من هذا العقد، لجأت طهران إلى استخدام الغواصات لنقل الأسلحة إلى اليمن. كما استغلت إيران رحلات جوية لنقل حجاج ومسؤولين حوثيين عبر شركة "ماهان إير" الخاضعة للعقوبات عقب وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، لنقل ضباط شبه عسكريين وشحنات أسلحة شملت قطع غيار للمسيّرات وأنظمة توجيه الصواريخ.
وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر ميدانية مناهضة للحوثيين وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني في خطوط المواجهة الأمامية للمساعدة في إدارة الهجمات. ولفتت المصادر إلى أن التكتيكات الأخيرة أظهرت تطوراً ملحوظاً من خلال الجمع بين هجمات المشاة والضربات الصاروخية ومسيّرات حديثة تُوجّه عبر أسلاك الألياف الضوئية، وهو ما يعكس تدريباً إيرانياً متقدماً وتنسيقاً عبر غرف عمليات مشتركة أنشئت في لبنان والعراق وفقاً لتقارير أممية.
تعليقاً على هذه التطورات، قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن العلاقة بين الطرفين قوية جداً على المستوى العملياتي، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بعلاقة "تابع ومتبوع"، بل بـ "تعاون استراتيجي محدد" يخدم مصلحة إيران في إضرار السعودية المجاورة ورفع أسعار النفط العالمية.