كانت رحلة محفوفة بالمخاطر، لذلك أسميتها "رحلة الشتاء والصيف".
بدأت الحكاية من الساعة الثانية ظهراً حتى الخامسة عصراً وأنا أشير بيدي على الخط إلى عدن، دون أن أجد سيارة واحدة. كنت على وشك اليأس والعودة إلى المنزل، حتى جاء الفرج من حيث لا أحتسب.
فجأة، لمحت من بعيد "المجنونة" قادمة، وكنت أتساءل: من سائقها؟ حتى اقتربت مني أكثر فعرفتهم، إنهم أولاد عبادي الأحبة، أسامة أحمد عبادي وأيمن فهمان عبادي. داروا إليّ وتوقفوا عندي وسألوني: إلى أين أنت ذاهب؟ فقلت لهم: ذاهب إلى عدن.
كانوا قادمين من لودر، واستغربوا وقالوا: "مش معقول إلى هذا الوقت ما طلعت!" كانوا يحسبونني ذاهباً إلى شقرة أو منطقة قريبة.
ركبت معهم، وكانت الرحلة مليئة بالخوف والترقب، كيف سنصل وكيف سنتجاوز نقيل العرقوب. ولأول مرة في حياتي أسافر في "المجنونة" إلى عدن، أما هم فقد سافروا بها مرتين من قبل.
وعندما وصلنا إلى نقيل العرقوب، اشتد خوفي كثيراً، ولكن البطل أسامة هو من نزل ليسوق بنا في النقيل بمهارة.
وبعد أن وصلنا إلى شقرة بسلام، تولى القيادة أيمن عبادي من شقرة حتى وصلنا إلى أبين - مجمع دوفس. هناك توقفنا وصلينا المغرب والعشاء، وكنت أترقب بشوق متى سأصل إلى عدن.
وكانت الرحلة رغم كل شيء موفقة، مليئة بالسلا والضحك، حتى وصلنا أخيراً إلى مدينة عدن الحبيبة بأجوائها الجميلة التي لا تُنسى.