بسم الله الرحمن الرحيم
يتقدم مجلس الحراك الوطني الجنوبي بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعب الجنوب، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، مستحضرا بكل فخر واعتزاز تضحيات الآباء والمناضلين الذين صنعوا بإرادتهم فجر الحرية والكرامة، ومؤكدا أن الوفاء لتاريخ الثورة يقتضي اليوم توحيد الصف الجنوبي، وتعزيز الجبهة الداخلية، وتحمل المسؤولية الوطنية في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها بلادنا والمنطقة.
إن هذه المناسبة الوطنية الخالدة تأتي في مرحلة بالغة الحساسية، تتطلب وعيا مسؤولا بمتغيرات المشهد، والتمسك بالثوابت الوطنية، وتغليب المصلحة العامة، والعمل على بناء مستقبل يليق بتضحيات شعب الجنوب وتطلعاته المشروعة.
يجدد مجلس الحراك الوطني الجنوبي تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مؤكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن استهداف عواصمها ومنشآتها الحيوية ومطاراتها وممراتها الاستراتيجية يمثل تهديدا يتجاوز حدود الدول ليطال أمن المنطقة والمصالح الدولية.
ويشدد المجلس على أهمية التنسيق المسؤول بين الأشقاء والشركاء لمواجهة مصادر التهديد، وحماية الممرات البحرية وخطوط الملاحة الدولية، وفي مقدمتها باب المندب، باعتباره ممرا استراتيجيا عربيا ودوليا لا يجوز أن يتحول إلى أداة للابتزاز أو منصة لتهديد أمن المنطقة، بما يحقق الأهداف المشروعة والمشتركة ويحفظ أمن الشعوب ومصالحها.
ويؤكد المجلس موقفه الثابت الرافض للمشروع الحوثي القائم على العنف والإقصاء وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، ويحذر من أن استمرار التهديدات الحوثية لا يستهدف الجنوب وحده، بل يمتد إلى أمن المنطقة والممرات البحرية والمصالح الدولية.
وانطلاقا من هذه المسؤولية، يدعو المجلس إلى تعزيز التنسيق بين القوى الوطنية المناهضة للحوثيين، بما في ذلك القوى الفاعلة في تعز ومأرب وغيرها من الجبهات، على قاعدة المصالح المشتركة ومواجهة التهديدات، بعيدا عن الحسابات الضيقة والخلافات التي تضعف الجهود الوطنية.
كما يعبر المجلس عن أمله في أن تتسع حالة الرفض الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وأن تتبلور إرادة مجتمعية وسياسية قادرة على إنهاء مشروع الإمامة، واستعادة حق الناس في الحرية والكرامة والحكم الرشيد، بما يفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام قائم على احترام إرادة الشعوب وحقوقها.
ويشدد مجلس الحراك الوطني الجنوبي على أن حماية أمن العاصمة عدن وسائر محافظات الجنوب مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب رفع مستوى الجاهزية الأمنية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الجنوبية، والتصدي لأي اختراقات أو محاولات تستهدف السكينة العامة أو النيل من تماسك المجتمع.
وفي هذا الإطار، يؤكد المجلس أن تعليق مشاركته في الفعاليات الجماهيرية خلال هذه المرحلة الحساسة يأتي انطلاقا من الحرص على تجنب أي اختلالات أو اختراقات أمنية محتملة، ومنع استغلال التجمعات من قبل عناصر إرهابية أو جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار. ويأتي هذا الموقف تقديرا للمسؤولية الوطنية التي تفرضها الظروف الراهنة، في ظل تصاعد التهديدات واقتراب تداعيات الحرب من محافظات الجنوب، حيث تتقدم أولوية إسناد الجبهات ودعم المقاتلين والمرابطين، والوقوف إلى جانب الشهداء والجرحى وأسرهم، بما يعزز صمود الجنوب ويحفظ أمنه واستقراره.
ويحذر المجلس من خطورة الشائعات وحملات التضليل الإعلامي التي تستغل الظروف الاستثنائية لإثارة القلق وزعزعة الثقة بالمؤسسات، داعيا إلى تحري الدقة والمسؤولية في تداول المعلومات، وعدم الانجرار وراء الأخبار المجهولة أو الخطابات التحريضية.
كما يؤكد أهمية الاستعداد السياسي والأمني والاقتصادي لمختلف الاحتمالات والتطورات، بما يضمن حماية المكتسبات الوطنية، وصون أمن المواطنين، ومنع استغلال الأزمات لفرض وقائع جديدة على الأرض. ويثمن المجلس تضحيات القوات المسلحة الجنوبية والمرابطين في الجبهات، الذين أسهموا في حماية الأرض والتصدي للتهديدات الحوثية، مؤكدا أن هذه التضحيات تمثل مسؤولية مستمرة تجاه الشهداء والجرحى وأسرهم وتجاه مستقبل الجنوب وأمن المنطقة.
ويجدد المجلس تأكيده أن القضية الجنوبية قضية سياسية وطنية عادلة، حاضرة في وجدان شعب الجنوب وفي مسار أي تسوية سياسية جادة، ولا يمكن تجاوزها أو تأجيل استحقاقاتها، وأن معالجتها تتطلب الاعتراف بإرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله السياسي، عبر مسار واضح وعادل يضمن مشاركة حقيقية لمختلف القوى والمكونات الجنوبية.
وفي هذا الإطار، يؤكد المجلس أهمية الحوار الجنوبي الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، باعتباره فرصة لبناء توافق وطني مسؤول، وتجاوز الخلافات، وصياغة رؤية مشتركة تستوعب تعدد الآراء والمكونات، وتمنع احتكار التمثيل أو اختزال القضية الجنوبية في طرف واحد.
ويشدد المجلس على أن نجاح أي حوار يرتبط بجدية المشاركة، واحترام التضحيات الوطنية، وإشراك مختلف محافظات الجنوب وفعالياته السياسية والمجتمعية، بما في ذلك الشباب والمرأة والكفاءات الأكاديمية والاقتصادية والعسكرية، وصولا إلى صيغة سياسية تعبر عن الإرادة الجنوبية وتؤسس لشراكة وطنية متوازنة.
كما يؤكد المجلس أن المملكة العربية السعودية شريك استراتيجي في دعم الاستقرار ورعاية الحوار، وأن التعامل المسؤول مع جهودها يتطلب انفتاحا جادا على مسارات التفاهم، مع التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة لشعب الجنوب وضمان حضور قضيته في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
ويؤكد المجلس أن ترسيخ الأمن والاستقرار لا ينفصل عن معالجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرواتب وفرص العمل، وهو ما يستدعي تنسيقا فاعلا بين الحكومة والسلطات المحلية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واضحة تعزز الثقة بالمؤسسات، وتفتح آفاقا أوسع أمام الشباب والمرأة، وتسهم في تحصين المجتمع من تداعيات الأزمات.
إن المرحلة الراهنة تتطلب تكاملا بين المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، ورؤية مسؤولة تستوعب المتغيرات وتستعد لمختلف الاحتمالات، بما يحفظ المصالح الوطنية، ويعزز قدرة الجنوب على مواجهة التحديات، ويدعم فرص الاستقرار المستدام في المنطقة.
وفي هذه الذكرى المجيدة، يجدد مجلس الحراك الوطني الجنوبي التزامه بالعمل السياسي المسؤول، والدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة لشعب الجنوب، وتعزيز الشراكات مع الأشقاء والشركاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، انطلاقا من المصالح المشتركة وضرورة مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
إن ذكرى الرابع عشر من أكتوبر تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية تقتضي توحيد الصف الجنوبي، وتغليب المصلحة الوطنية، والانتقال من ردود الفعل إلى المبادرة، ومن تشتت المواقف إلى التنسيق المسؤول، بما يضمن حضور القضية الجنوبية في أي تسوية سياسية، ويحفظ لشعب الجنوب حقه في تقرير مستقبله، ويؤسس لمرحلة قوامها الأمن والاستقرار والشراكة والكرامة.
الجنوب شريك في أمن المنطقة، وقضيته أساس لأي تسوية عادلة، ووحدة صفه واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة.
رحم الله شهداء الجنوب، وشفى الجرحى، وحفظ المرابطين، وأدام على الجنوب والمملكة العربية السعودية والمنطقة الأمن والاستقرار.
صادر عن: مجلس الحراك الوطني الجنوبي
14 أكتوبر 2026م
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
صدق الله العظيم.