آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-01:13ص
عربي ودولي

سنجة" السودانية.. عاصمة العتمة التي يقتلها العطش والنسيان

سنجة" السودانية.. عاصمة العتمة التي يقتلها العطش والنسيان
الجمعة - 06 فبراير 2026 - 06:36 م
- الواجهة العربية: متابعات

بينما ينساب النيل الأزرق هادئاً بمحاذاة مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار، تعيش المدينة مفارقة قاسية؛ فهي التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من أعرق سدود توليد الطاقة في السودان (الروصيرص وسنار)، تغرق اليوم في ظلام دامس دخل شهره الرابع، وسط شلل تام طال سبل كسب العيش وأبسط مقومات البقاء.

​مدينة "ميتة" خدمياً

​عقب انحسار موجات النزوح، عاد الآلاف من سكان سنجة لإعمار منازلهم المنهوبة، ليصطدموا بواقع يصفونه بـ "المدينة الميتة". فمنذ استهداف "قوات الدعم السريع" للمحطة التحويلية في 24 أكتوبر الماضي، تحولت الكهرباء إلى ذكرى بعيدة، ومعها توقفت "التوأم السيامي" لها وهي المياه، حيث يعتمد ضخ المياه كلياً على التيار الكهربائي.

​أبرز ملامح المعاناة اليومية:

​المياه كسلعة فاخرة: وصل سعر برميل المياه المنقول عبر الدواب إلى 12 ألف جنيه سوداني (نحو 3.5 دولار)، مما شكل عبئاً كارثياً على الأسر.

​شلل اقتصادي: توقفت الورش الصغيرة (نجارة وحدادة)، وتعطلت الأسواق، وباتت اللحوم والخضروات "رزق اليوم باليوم" لعدم القدرة على التبريد.

​الطاقة الشمسية: تحولت إلى طوق نجاة للأثرياء فقط، بينما يذاكر الطلاب على أضواء الهواتف المحمولة في ظل حرارة خانقة وانتشار للبعوض.

​أرقام صادمة وتدخل رسمي متأخر

​في تحرك شعبي ضاغط، نقل وفد من المواطنين شكواهم إلى والي ولاية سنار، حيث تكشفت أرقام صادمة توضح حجم الأزمة:

​تكلفة المحول المستهدف: قدرت بأكثر من 9 ملايين دولار.

​تكلفة زيوت الصيانة: تجاوزت 1.5 مليار جنيه سوداني.

​الإمداد البديل: يتم جلب كميات شحيحة من مدن الفاو والقضارف، لكنها لا تغطي سوى ساعات محدودة لبعض الأحياء.

​وعلى الرغم من توجيهات الوالي بإعادة التيار التي أحدثت انفراجة جزئية ومذبذبة خلال اليومين الماضيين، إلا أن سكان الوحدات الإدارية الثلاث (سنجة، أم بنين، وأم شوكة) البالغ عددهم أكثر من 100 ألف نسمة، ما زالوا يخشون من عودة الظلام.

​مفارقة "الجباية" والصمت

​يثور غضب واسع بين السكان بسبب استمرار السلطات في تحصيل رسوم الكهرباء "مقدماً" عبر نظام الدفع المسبق، رغم غياب الخدمة لأشهر. واعتبر مواطنون في إفادات ميدانية أن هذا التناقض بين "الجباية المستمرة والخدمة الغائبة" يعمق الشعور بالإهمال المتعمد، في وقت يطالبون فيه بجدول زمني واضح للإصلاح الجذري لا المسكنات المؤقتة.

​صرخة قبل رمضان

​مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يزداد القلق الشعبي من استمرار الأزمة. فالشوارع الموحشة ليلاً لا تهدد الأمن فحسب، بل تقتل روح المدينة التاريخية التي عُرفت بسوقها النابض ومواردها الزراعية. ويبقى السؤال القائم في أزقة سنجة: هل ستنجح الحلول الإسعافية في إنقاذ المدينة، أم أن العتمة أصبحت قدراً مفروضاً على عاصمة الولاية؟