أعلن الجيش السوداني فجر الثلاثاء فك الحصار الخانق عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد حصار مرير دام نحو عامين ونصف. وجاء هذا الانتصار عقب معارك ضارية استمرت لأكثر من عشر ساعات متواصلة، استخدمت فيها القوات المسلحة كثافة نارية غير مسبوقة، مما أسفر عن انهيار دفاعات قوات الدعم السريع والتحام القوات المهاجمة مع قيادة الفرقة 14 مشاة المرابطة داخل المدينة.
تكتيك "حرب الاستنزاف" والاختراق الناجح
كشفت مصادر ميدانية أن العملية العسكرية نُفذت بتنسيق محكم، حيث اعتمد الجيش استراتيجية "حرب الاستنزاف" لتقويض قدرات الخصم، متبوعة بهجوم خاطف استهدف النقاط الحصينة التي كانت تغلق الممرات الحيوية. ولعب سلاح الجو دوراً حاسماً في تأمين التقدم البري عبر تحييد منصات الصواريخ والمدافع التي كانت تستهدف مطار المدينة والأحياء السكنية، مما مكن القوات من فتح المسارات البرية أمام القوافل التجارية والإنسانية فور الالتقاء.
بهجة شعبية وتصدر لمنصات التواصل
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان بنبأ تحرير كادوقلي، حيث تصدر وسم المدينة قوائم التفاعل فور إعلان القائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن هذا الإنجاز في خطاب مقتضب. ووثقت مقاطع فيديو وصور بثها ناشطون وجنود مشاهد الاستقبال الشعبي الحافل في شوارع المدينة، حيث استقبل المواطنون القوات بالهتافات والزغاريد، تعبيراً عن نهاية حقبة من العزلة والجوع والقصف المستمر.
نهاية مأساة إنسانية وبداية مرحلة جديدة
يأتي فك الحصار عن كادوقلي بعد أسبوع واحد من خطوة مماثلة في مدينة "الدلنج"، لينهي معاناة إنسانية قاسية عاشها السكان الذين اضطروا للاعتماد على الثمار البرية والأعشاب للبقاء على قيد الحياة نتيجة انعدام الغذاء والدواء. ويمثل هذا التطور نقلة نوعية في موازين القوى، حيث تتحول كادوقلي -بموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية- إلى قاعدة انطلاق رئيسية للجيش لفرض سيطرته على منطقة جبال النوبة بالكامل وقطع طرق إمداد قوات الدعم السريع في غرب البلاد.