كشفت مصادر دبلوماسية وإقليمية عن ترتيبات لعقد لقاء مباشر "نادر" في مدينة إسطنبول التركية يوم الجمعة المقبل، يجمع بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة أخيرة لخفض التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية شاملة.
دبلوماسية الرسائل النصية والوساطة الإقليمية
أفادت تقارير، نقلتها "نيويورك تايمز" عن ثلاثة مسؤولين إقليميين، بأن القنوات الخلفية بدأت تؤتي ثمارها؛ حيث جرى تواصل مباشر عبر "رسائل نصية" بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف، مبعوث ترامب الخاص للشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يشارك في محادثات الجمعة أيضاً جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، بحضور وسطاء رفيعي المستوى من تركيا وقطر ومصر.
على طاولة المفاوضات: تنازلات إيرانية ومقترحات أميركية
تشير المعطيات المسربة إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم "تنازلات كبرى" مقابل تجنب ضربة عسكرية وشيكة. وتتمحور نقاط البحث حول:
تجميد البرنامج النووي: استعداد إيراني لإغلاق أو تعليق البرنامج بالكامل.
الكونسورتيوم الإقليمي: تفعيل مقترح أميركي (طُرح العام الماضي) لإنشاء شركة إقليمية مشتركة لإنتاج الطاقة النووية السلمية تحت رقابة دولية.
المسار الروسي: كشف مسؤولون إيرانيون عن رسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي نقلها علي لاريجاني إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تتضمن استعداد طهران لشحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، وهو ما أكد الكرملين بالأمس أنه "قيد التداول".
استراتيجية ترامب: "التفاوض تحت ضغط السفن"
رغم بوادر الانفراج الدبلوماسي، لا يزال الرئيس ترامب يتبنى استراتيجية "الضغط الأقصى" الممزوجة بالتهديد المباشر. ففي تصريحاته الأخيرة، أكد ترامب أن "سفناً ضخمة" تتجه نحو الشواطئ القريبة من إيران، محذراً من نتائج "عصيبة" في حال فشل المفاوضات.
وتتمسك واشنطن بمطالبها الثلاثة الأساسية:
التفكيك الكامل للبرنامج النووي.
فرض قيود صارمة على الصواريخ الباليستية.
الوقف الفوري لدعم الميليشيات الإقليمية الموالية لطهران.
خلفية الأزمة: تأتي هذه التحركات بعد عام عاصف شهد قصفاً أميركياً لمنشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، ووصول الاحتجاجات الداخلية الإيرانية إلى ذروتها، مما دفع ترامب للتلويح بالتدخل العسكري المباشر لحماية المتظاهرين.
ويرى مراقبون أن المنطقة أمام مشهد معقد؛ فبينما يصر عراقجي على أن بلاده "لن تفاوض تحت التهديد"، تبدو الوقائع على الأرض (من الرسائل النصية السرية إلى وساطة موسكو) تشير إلى أن الطرفين ربما وصلا إلى قناعة بأن كلفة الحرب قد تتجاوز كلفة التنازلات المؤلمة.