كشف الصحفي فتحي بن لزرق، رئيس مؤسسة "عدن الغد" للإعلام، عن تفاصيل صادمة تتعلق بعمليات صرف مبالغ مالية ضخمة من خزينة الدولة لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن هذه المبالغ تُصرف كـ "شرط" للسماح لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالعمل من العاصمة المؤقتة عدن.
تفاصيل "شرط" الـ 10 مليارات
وأوضح بن لزرق في مقال نشره وتحمّل مسؤوليته القانونية، أن الواقعة تعود إلى ما بعد شهر واحد من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، حيث اشترط اللواء عيدروس الزُبيدي خلال اجتماع مع رئيس المجلس والحكومة (في عهد معين عبدالملك) صرف مبلغ 10 مليارات ريال يمني شهرياً للمجلس الانتقالي تحت مسمى "مصاريف"، مقابل استمرار عمل مؤسسات الدولة من عدن.
وأضاف بن لزرق: "رغم تبرير المسؤولين بصعوبة الوضع الاقتصادي وتوقف تصدير النفط، إلا أن الرد كان حازماً: (دبّروا أنفسكم، وإلا فلن تعمل لا حكومة ولا رئاسة)".
آلية الصرف والآثار الكارثية
وكشف بن لزرق عن آلية نقل هذه الأموال، مشيراً إلى أن المبالغ كانت تُصرف شهرياً من وزارة المالية تحت "بند عائم"، ويتسلمها المدعو (عماد أبو الرجال) الذي يقوم بنقلها عبر "دينات" من خزائن البنك المركزي والبنك الأهلي وكاك بنك إلى بنوك تجارية خاصة.
وأشار بن لزرق إلى أن هذا الصرف تسبب في نتائج كارثية على المواطنين، أبرزها، استقطاع مخصصات القطاعات المدنية (التربية، الصحة، الزراعة) لصالح هذا المبلغ، توقف وتعثر رواتب الموظفين المدنيين لأول مرة منذ عقود، مؤكداً على تفاقم الأزمة المعيشية نتيجة استنزاف العملة الصعبة والسيولة من البنوك الحكومية.
موقف رؤساء الحكومات
وفي شهادته، ذكر بن لزرق أن أولى عمليات الصرف بدأت في عهد رئيس الوزراء السابق معين عبدالملك، بينما حاول خلفه أحمد عوض بن مبارك رفض الأمر عند توليه المنصب إلا أنه "أُجبر على الاستمرار تحت التهديد". كما أشار إلى أن وزير المالية سالم بن بريك حاول التملص والتهديد بالاستقالة لتفادي هذا الصرف، لكن الضغوط كانت أقوى.
تحدٍ علني ووثائق رسمية
واختتم بن لزرق تصريحه بتحدٍ علني لمسؤولي الدولة، قائلاً: "أتحداهم قيادات ومسؤولين ومحاسبين ماليين، أن يخرج شخص واحد فقط وينفي هذه القصة". وأكد امتلاكه وثائق رسمية مختومة ومرقمة تثبت عمليات الصرف بالمرجع، مطالباً بوقف هذا النزيف فوراً وإعادة توجيه الأموال لصرف مرتبات الموظفين المدنيين الذين يعانون من "الظلم والنهب" منذ سنوات.