شهدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً غير مسبوق اليوم الخميس، مع إعلان واشنطن جهوزيتها لكافة الخيارات العسكرية، بما في ذلك استهداف العمق الإيراني، فيما ردت طهران بتعزيز ترسانتها الجوية والوعيد برد "حاسم وفوري".
واشنطن: خيارات عسكرية لتهيئة "تغيير النظام"
أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن "كل الخيارات مطروحة" للتعامل مع طهران، مؤكداً أن البنتاغون مستعد لتنفيذ أي قرار يصدر عن الرئيس دونالد ترامب.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة لـ "رويترز" أن الإدارة الأميركية تدرس جدياً شن ضربات نوعية تستهدف منشآت الصواريخ الباليستية وبرامج تخصيب اليورانيوم.
وبحسب المصادر، فإن استراتيجية ترامب لا تقتصر على الردع العسكري فحسب، بل تهدف إلى تهيئة الظروف لـ "تغيير النظام الإيراني"، عبر استهداف القادة والأجهزة الأمنية المسؤولة عن قمع الاحتجاجات، وذلك لمنح المتظاهرين في الداخل الثقة للتحرك ضد المؤسسات الحكومية. يأتي هذا بالتزامن مع تمركز القوة البحرية الضاربة بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في مياه الشرق الأوسط، في رسالة قوة وصفها ترامب بأنها "مستعدة للضرب إذا لزم الأمر".
طهران: استنفار بـ 1000 مسيّرة وتهديد بالرد الفوري
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد؛ حيث أصدر قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، أوامر فورية بتعزيز القوات المسلحة بـ 1000 طائرة مسيرة استراتيجية جديدة، تشمل فئات هجومية وانتحارية ومخصصة للحرب الإلكترونية، مصممة لضرب أهداف ثابتة ومتحركة في البر والجو والبحر.
من جانبه، شدد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، على أن زمن "التردد" قد ولى، مؤكداً أن الرد على أي اعتداء سيكون "حاسماً وفورياً وغير مسبوق". وأوضح نيا أن التجربة العسكرية الإيرانية أثبتت ضرورة الرد السريع لعدم منح العدو أي فرصة لتحقيق أهدافه.
ميزان القوى والسيناريوهات المحتملة
بينما يدرس مساعدو ترامب خيارات لشن ضربات تحدث "تأثيراً دائماً"، يرى مراقبون أن المنطقة باتت على فوهة بركان.
وتتأرجح السيناريوهات بين:
ضربات جراحية: تستهدف رؤوس النظام ومنصات الصواريخ لتقويض القدرات الإيرانية دون الانزلاق لحرب شاملة.
اندلاع مواجهة إقليمية: في حال نفذت طهران تهديداتها بالرد الفوري، مما قد يجر حلفاء الطرفين في المنطقة إلى الصراع.
وحتى اللحظة، تشير المصادر إلى أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراره النهائي ببدء العمل العسكري، لكنه يضع طهران بين خيارين: إبرام اتفاق نووي بشروط واشنطن الجديدة، أو مواجهة "الخيار العسكري" الذي بات أقرب من أي وقت مضى.