آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-01:13ص
عربي ودولي

طموحات "توسعية" أم صفقات سيادية؟

البيت الأبيض يضع "الخيار العسكري" على الطاولة لضم غرينلاند

البيت الأبيض يضع "الخيار العسكري" على الطاولة لضم غرينلاند
الخميس - 08 يناير 2026 - 02:56 م
- خاص: الواجهة العربية



في خطوة أثارت زلزالاً دبلوماسياً داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصدر المشهد العالمي بإعلانه المتجدد عن رغبة واشنطن في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك. ولم يكتفِ البيت الأبيض هذه المرة بالحديث عن "صفقة عقارية كبرى"، بل أكد صراحة أن "جميع الخيارات مطروحة"، بما في ذلك القوة العسكرية.


دوافع واشنطن: أمن قومي وثروات قطبية


يرى الرئيس ترامب أن السيطرة على أكبر جزيرة في العالم ليست مجرد طموح جغرافي، بل ضرورة حتمية للأمن القومي الأمريكي. ويدّعي البيت الأبيض أن الجزيرة باتت "محاطة بسفن روسية وصينية"، مما يجعل من وجودها تحت السيادة الدنماركية "ثغرة أمنية" في منطقة القطب الشمالي الغنية بالمعادن والنفط والغاز.


سيناريوهات "الاستيلاء": من الدبلوماسية إلى الغزو

بناءً على آراء خبراء ومحللين استراتيجيين، تتأرجح خيارات واشنطن بين أربعة مسارات رئيسية:


• الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية: محاولة إغراء الدنمارك بعروض مالية ضخمة أو الضغط عليها عبر ملفات أخرى مثل الميزانيات العسكرية في الناتو.

• دعم استقلال الجزيرة: تشجيع التيارات الانفصالية داخل غرينلاند للتحرر من كوبنهاجن، ثم توقيع اتفاقيات دفاعية وسيادية مع الحكومة الجديدة تحولها عملياً إلى محمية أمريكية.

• نموذج "بالاو وميكرونيزيا": السعي لعقد "اتفاقية ارتباط حر" تمنح واشنطن حقوقاً دفاعية كاملة مقابل دعم اقتصادي، دون الحاجة لضمها رسمياً.

• الخيار العسكري: رغم استبعاده من قبل بعض المسؤولين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن تصريحات البيت الأبيض لم تسقطه، مما يثير مخاوف من "عملية خاطفة" للسيطرة على العاصمة نوك.


كابوس داخل "الناتو"


أحدثت هذه التهديدات شرخاً غير مسبوق في حلف الناتو، حيث وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أي هجوم أمريكي محتمل على الجزيرة بأنه "نهاية للنظام العالمي" الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. وحذر مراقبون من أن استهداف حليف في الحلف سيعني التدمير الذاتي لمبدأ الدفاع المشترك.


ردود الفعل الدولية


• الدنمارك: تصر على أن "غرينلاند ليست للبيع" وأنها جزء لا يتجزأ من المملكة.

• الاتحاد الأوروبي: أعرب عن دعمه الكامل لكوبنهاجن، محذراً من سياسات "فرض الأمر الواقع".


• الداخل الأمريكي: انقسام بين مؤيد لـ "عبقرية ترامب" في إبرام الصفقات، ومعارض يرى في ذلك "مقامرة" بمستقبل التحالفات الأمريكية.


خلفية الخبر: تعود جذور هذه القضية إلى عام 2019 عندما طرح ترامب فكرة الشراء لأول مرة، لكنها عادت للواجهة بقوة في مطلع عام 2026 بعد تحركات عسكرية أمريكية في مناطق أخرى، مما عزز من جدية التهديدات الحالية.