تتابع الدوائر الأمنية والسياسية في إسرائيل بـ "عين الريبة" تحركات الرئيس السوري أحمد الشرع لإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية السورية.
فمنذ تسلم الإدارة الجديدة مقاليد الحكم عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، ترفض تل أبيب منح "صك ثقة" للتوجهات الجديدة في دمشق؛ حيث ترى المخابرات الإسرائيلية أن محاولات ترميم الجيش السوري في مجالات القيادة والتنظيم والتدريب تمثل "تهديداً استراتيجياً بالغ الخطورة" على المدى البعيد، وفقاً لما تداولته تقارير صحفية إسرائيلية.
محور "دمشق-أنقرة" في الميزان العسكري
لم يقتصر القلق الإسرائيلي على الجهد السوري الذاتي، بل امتد ليشمل "الدور الإقليمي" في هذه العملية. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى وجود دعم تركي ملموس لدمشق، يتمثل في تقديم مساعدات تقنية وتنظيمية لإعادة بناء القدرات العسكرية.
وتتخوف تل أبيب من أن يؤدي هذا التعاون إلى ولادة جيش سوري أكثر تنظيماً وفعالية، مما قد يغير موازين القوى على الجبهة الشمالية خلال السنوات القادمة.
الواقع الميداني: انهيار "فصل القوات" واحتلال المنطقة العازلة
ميدانياً، شهدت الحدود السورية-الإسرائيلية تحولاً جذرياً منذ 8 ديسمبر 2024؛ إذ أعلنت إسرائيل من طرف واحد انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974. وعلى إثر ذلك، توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة وعدة مناطق بالجنوب السوري، محولةً وجودها إلى مراكز عسكرية ثابتة وحواجز أمنية، تزامنت مع تصاعد في الانتهاكات اليومية التي شملت حملات دهم واعتقالات طالت مدنيين في القرى الحدودية.
البحث عن مظلة أمنية جديدة
في المقابل، يسعى الرئيس أحمد الشرع إلى نزع فتيل الانفجار عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية؛ حيث أكد في تصريحاته (أبريل 2026) أن دمشق تهدف إلى صياغة اتفاق أمني جديد. ويهدف هذا التحرك السوري إلى تحقيق غايتين:
الانسحاب الإسرائيلي: عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل ديسمبر 2024 (حدود 1974).
الاستقرار الحدودي: إرساء قواعد جديدة للاشتباك أو إبرام اتفاقية بديلة تضمن أمن الطرفين وتنهي حالة التوغل القائمة.
خلاصة المشهد:
تعيش المنطقة حالة من "ترقب القوة"؛ فبينما تسابق دمشق الزمن لاستعادة سيادتها العسكرية، تضع إسرائيل "الردع الوقائي" كأولوية لمنع تحول الجيش السوري الجديد إلى تحدٍ حدودي غير قابل للاحتواء.