كشفت دراسة جديدة أن مجرد شرب المزيد من الماء قد لا يمنع حصى الكلى، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى اتباع نهج أوسع يشمل النظام الغذائي والانتظام والإرشادات الطبية للوقاية الفعالة من حصوات الكلى، بحسب موقع تايمز ناو.
تابعت هذه الدراسة، وهي من أكبر الدراسات من نوعها، أكثر من 1600 شخص سبق لهم الإصابة بحصى الكلى تم تشجيع المشاركين، بل وتحفيزهم مادياً في بعض الأحيان، على شرب المزيد من السوائل باستخدام أدوات مثل زجاجات المياه الذكية والتدريب ورغم أنهم زادوا بالفعل من استهلاكهم للماء، إلا أن النتائج كانت مفاجئة: لم يشهدوا انخفاضاً ملحوظاً في تكرار الإصابة بحصى الكلى مقارنةً بمن لم يتبعوا البرنامج للوهلة الأولى، يبدو هذا مناقضاً تماماً لكل ما قيل لنا لكن الحقيقة ليست أن الماء "لا يُجدي نفعاً"، بل إن شرب المزيد من الماء وحده قد لا يكون كافياً.
لماذا لم تجد الدراسة فائدة واضحة
تكمن إحدى المشكلات الرئيسية في كمية الماء التي يشربها المشاركون فعليًا فحتى مع التذكير والتحفيز، لم يصل معظم المشاركين إلى كمية البول الموصى بها، والتي تبلغ حوالي 2.5 لتر يوميًا، وهي الكمية اللازمة لتخفيف تركيز المواد المُكوِّنة للحصى. بعبارة أخرى، شرب المشاركون كمية أكبر من الماء، لكنها لم تكن كافية وهذا يُسلِّط الضوء على تحدٍّ عملي: فالحفاظ على تناول كميات كبيرة من السوائل باستمرار أصعب مما يبدو، خاصةً على مدى شهور أو سنوات.
هناك أيضاً حقيقة أن حصى الكلى لا تنتج عن الجفاف وحده. فهي تتشكل عندما تتبلور معادن مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك في البول.
وبينما يزيد انخفاض تناول السوائل من هذا الخطر، تلعب عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي والوراثة والحالات الصحية الكامنة، دوراً رئيسياً أيضاً.
ما لا يزال الخبراء متفقين عليه
على الرغم من نتائج الدراسة، لا يزال الخبراء متمسكين بأهمية الترطيب كاستراتيجية وقائية، بل إنه يظل ركيزة أساسية لصحة الكلى. فالماء يساعد على تخفيف تركيز البول وطرد المعادن قبل أن تتشكل على هيئة بلورات ولذلك، لا تزال الإرشادات توصي بشرب كمية كافية من السوائل لإنتاج ما لا يقل عن 2 إلى 2.5 لتر من البول يوميًا.
أظهرت دراسات سابقة أن زيادة تناول السوائل يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بحصى الكلى. لذا، فإن الخلاصة ليست أن الماء غير فعال، بل هو مجرد جزء من حل شامل.
ما الذي يساعد فعلاً في منع حصوات الكلى
يتطلب منع حصى الكلى اتباع نهج أكثر شمولية:
النظام الغذائي مهم: إن تقليل الملح والحد من تناول الأطعمة الغنية بالأوكسالات (مثل السبانخ والمكسرات) يمكن أن يقلل من المخاطر.
توازن الكالسيوم أمرًا أساسيًا: على عكس الاعتقاد الشائع، فإن تناول كمية كافية من الكالسيوم في النظام الغذائي يمكن أن يساعد بالفعل في منع تكون الحصى.
العوامل الطبية مهمة: قد يحتاج بعض الأشخاص إلى أدوية مثل سترات البوتاسيوم أو مدرات البول الثيازيدية.
الاستمرارية مع مرور الوقت: لا يكفي الترطيب العرضي - فالعادات اليومية أكثر أهمية.
لا ينفي البحث الجديد أهمية الترطيب، بل يتحدى فكرة أن شرب المزيد من الماء وحده حلٌّ مضمون، فحصى الكلى معقدة، والوقاية منها ليست ببساطة حمل زجاجة ماء في كل مكان يُعدّ الترطيب أساسًا، وليس الحل الكامل. فبدون نظام غذائي سليم، ونمط حياة صحي، وأحيانًا دعم طبي، قد لا يكون الماء وحده كافيًا للوقاية من حصى الكلى. وهذا هو التحول الحقيقي في الفهم: ليس تقليل شرب الماء، بل الوقاية الذكية.